القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون . لن ينال الله لحومها ولا
دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم
وبشر المحسنين * إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور .
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من
شرح
وعن عمرو ابن عبيد صوافنا بالتنوين عوضا من حرف الاطلاق عند الوقف . وعن بعضهم صواف نحو مثل العرب :
أعط القوس باريها ، بسكون الياء . وجوب الجنوب وقوعها على الأرض من وجب الحائط وجبة إذا سقط ،
ووجبت الشمس جبة غربت ، والمعنى : فإذا وجبت جنوبها وسكنت نسائسها حل لكم الاكل منها والاطعام
( القائع ) السائل من قنعت إليه وكنعت إذا خضعت له وسألته قنوعا ( والمعترض ) والمعترض بغير سؤال أو القانع
الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال من قنعت قنعا وقناعة ، والمعتر : المتعرض بسؤال . وقرأ الحسن : والمعترى
وعره وعراه واعتراه واعتره بمعنى . وقرأ أبو رجاء القنع وهو الراضي لا غير يقال قنع فهو قنع وقانع . من الله على
عباده واستحمد إليهم بأن سخر لهم البدن مثل التسخير الذي رأوا وعلموا يأخذونها منقادة للاخذ طيعة فيعقلونها
ويحبسونها صافة قوائمها ثم يطعنون في لبانها ، ولا تسخير الله لم تطق ولم تكن بأعجز من بعض الوحوش التي هي
أصغر منها جرما وأقل قوة وكفى بما يتأبد من الإبل شاهدا وعبرة : أي لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها ولا
الدماء المهراقة بالنحر ، والمراد أصحاب اللحوم والدماء ، والمعنى : لن يرضى المضحون والمقربون ربهم إلا بمراعاة
النية والاخلاص والاحتفاظ بشروط التقوى في حل ما قرب به وغير ذلك من المحافظات الشرعية وأوامر الورع ،
فإذا لم يراعوا ذلك لم تغن عنهم التضحية والتقريب وإن كثر ذلك منهم . وقرء لن تنال الله ولكن تناله بالتاء والياء .
وقيل كان أهل الجاهلية إذا نحروا البدن نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم ، فلما حج المسلمون أرادوا
مثل ذلك فنزلت . كرر تذكير النعمة بالتسخير ثم قال : لتشكروا الله على هدايته إياكم لاعلام دينه ومناسك حجه
بأن تكبروا وتهللوا ، فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر وعدى تعديته . خص المؤمنين بدفعه عنهم
ونصرته لهم كما قال - إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا - وقال - إنهم لهم المنصورون - وقال - وأخرى تحبونها نصر من
الله وفتح قريب - وجعل العلة في ذلك أنه لا يحب أضدادهم وهم الخونة الكفرة الذين يخونون الله والرسول ويخونون
أماناتهم ويكفرون نعم الله ويغمطونها . ومن قرأ يدافع فمعناه يبالغ في الدفع عنهم كما يبالغ من يغالب فيه لان فعل
المغالب يجئ أقوى وأبلغ . أذن ويقاتلون قرئا على لفظ المبنى للفاعل والمفعول جميعا ، والمعنى : أذن لهم في القتال
فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه ( بأنهم ظلموا ) أي بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، كان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديدا وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين
مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر ، فأنزلت هذه الآية وهى
أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية . وقيل نزلت في قوم خرجوا مهاجرين فاعترضهم
مشركوا مكة فأذن لهم في مقاتلتهم . والاخبار بكونه قادرا على نصرهم عدة منه بالنصر واردة على سنن كلام