تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد . إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم . وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود .
شرح
( ولؤلؤا ) بالنصب على ويأتون لؤلؤا كقوله وحورا عينا ، ولؤلؤا بقلب الهمزة الثانية واوا ، ولوليا بقلبهما واوين ثم بقلب الثانية ياء كأدل ولول كأدل فيمن جر ولؤلؤ وليليا بقلبهما ياءين . عن ابن عباس : وهداهم الله : وألهمهم أن يقوله الحمد لله الذي صدقنا وعده وهداهم إلى طريق الجنة . يقال فلان يحسن إلى الفقراء وينعش المضطهدين ، لا يراد حال ولا استقبال وإنما يراد استمرار وجود الاحسان منه والنعشة في جميع أزمنته وأوقاته ، ومنه قوله تعالى ( ويصدون عن سبيل الله ) أي الصدود منهم مستمر دائم ( للناس ) أي الذين يقع عليهم اسم الناس من غير فرق بين حاضر وباد وتانئ وطارئ . ومكي وآفاقي ، وقد استشهد به أصحاب أبي حنيفة قائلين : إن المراد بالمسجد الحرام مكة على امتناع جواز بيع دور مكة وإجارتها ، وعند الشافعي لا يمتنع ذلك . وقد حاور إسحاق بن راهويه فاحتج بقوله - الذين أخرجوا من ديارهم - وقال : أنسب الديار إلى مالكيها أو غير مالكيها . واشترى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه دار السجن من مالكيه أو غير مالكيه ( سواء ) بالنصب قراءة حفص والباقون على الرفع ، ووجه النصب أنه ثاني مفعولي جعلناه : أي جعلناه مستويا ( العاكف فيه والباد ) وفي القراءة بالرفع الجملة مفعول ثان . الالحاد : العدول عن القصد وأصله إلحاد الحافر ، وقوله ( بإلحاد بظلم ) حالان مترادفتان ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول كأنه قال : ومن يرد فيه مراد اما عادلا عن القصد ظالما ( نذقه من عذاب أليم ) يعنى أن الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهم به ويقصده . وقيل الالحاد في الرحم : منه الناس عن عمارته . وعن سعيد بن جبير : الاحتكار . وعن عطاء : قول الرجل في المبايعة لا والله وبلى والله . وعن عبد الله بن عمر أنه كان له فسطاطان أحدهما في الحل والاخر في الحرم ، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل ، فقيل له : فقال كنا نحدث أن من الالحاد فيه أن يقول الرجل : لا والله وبلى والله . وقرئ يرد بفتح الياء من الورود ومعناه : من أتى فيه بإلحاد ظالما . وعن الحسن : ومن يرد إلحاده بظلم أراد إلحادا فيه فأضافه على الاتساع في الظرف كمكر الليل ، ومعناه : من يرد أن يلحد فيه ظالما . وخبر إن محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره : إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو كذلك . عن ابن مسعود : الهمة في الحرم تكتب ذنبا . واذكر حين جعلنا ( لإبراهيم مكان البيت ) مباءة : أي مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة ، رفع البيت إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء ، فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها يقال لها الخجوج كنست ما حوله فبناه على أسه القديم . وأن هي المفسرة . فإن قلت : كيف يكون النهى عن الشرك والامر بتطهير البيت تفسيرا للتبوئة ؟ قلت : كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة فكأنه قيل تعبدنا إبراهيم قلنا له ( لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ) من الأصنام والأوثان والأقذار أن تطرح حوله ،