تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير . ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق . ذلك ومن يعظم حرمات الله .
شرح
وقرئ يشرك بالياء على الغيبة ( وأذن في الناس ) ناد فيهم ، وقرأ ابن محيصن وآذن . والنداء بالحج أن يقول : حجوا أو عليكم بالحج . وروى أنه صعد أبا قبيس فقال : يا أيها الناس حجوا بيت ربكم ، وعن الحسن أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع ( رجالا ) مشاة جمع راجل كقائم وقايم . وقرئ رجالا بضم الراء مخفف الجيم ومثقله ورجالي كعجلي عن ابن عباس ( وعلى كل ضامر ) حال معطوفة على حال كأنه قال رجالا وركبانا ( يأتين ) صفة لكل ضامر لأنه في معنى الجمع . وقرئ يأتون صفة للرجال والركبان . والعميق البعيد . قرأ ابن مسعود معيق ، يقال بئر بعيدة العمق والمعق . نكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادات . وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان يفاضل بين العبادات قبل أن يحج ، فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص . وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم الله ، لان أهل الاسلام لا ينفكون عن ذلك اسمه إذا نحروا أو ذبحوا ، وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى الله أن يذكر اسمه ، وقد حسن الكلام تحسينا بينا أن جمع بين قوله - ليذكروا اسم الله - وقوله - على ما رزقهم - ولو قيل لينحروا في أيام معلومات بهيمة الأنعام لم تر شيئا من ذلك الحسن والروعة الأيام المعلومات : أيام العشر عند أبي حنيفة ، وهو قوله الحسن وقتادة ، وعند صاحبيه أيام النحر . البهمية مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر ، فبينت بالانعام وهى الإبل والبقر والضأن والمعز الامر بالاكل منها أمر إباحة لان أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم . ويجوز أن يكون ندبا لما فيه من مساواة الفقراء ومواساتهم ومن استعمال التواضع ، ومن ثمة استحب الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث . وعن ابن مسعود أنه بعث بهدى وقال فيه : إذا نحرته فكل وتصدق وابعث منه إلى عتبة : يعنى ابنه . وفى الحديث " كلوا وادخروا وائتجروا " ( البائس ) الذي أصابه بؤس أي شدة . و ( الفقير ) الذي أضعفه الاعسار . قضاء التفث : قص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد ، والتفث : الوصخ ، فالمراد قضاء إزالة التفث : وقرئ وليوفوا بتشديد الفاء ( نذورهم ) مواجب حجهم أو ما عسى ينذرونه من أعمال البر في حجهم ( وليطوفوا ) طاف الإفاضة وهو طواف الزيارة الذي هو من أركان الحجر ويقع به تمام التحلل . وقيل طواف الصدر وهو طواف الوداع ( العتيق ) القديم لأنه أول بيت وضع للناس عن الحسن . وعن قتادة : أعتق من الجبابرة كم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله . وعن مجاهد : لم يملك قط . وعنه : أعتق من الغرق ، وقيل بيت كريم من قولهم عتاق الخيل والطير . فإن قلت : قد تسلط عليه الحجاج فلم يمنع . قلت : ما قصد التسلط على البيت ، وإنما تحصن به ابن الزبير فاحتال لاخراجه ثم بناه ، ولما قصد التسلط عليه أبرهة فعل به ما فعل ( ذلك ) خبر مبتدأ محذوف : أي الامر والشأن ذلك كما يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني ، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال هذا وقد كان كذا . والحرمة مالا يحل هتكه ،