تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق . ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين . الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا
شرح
ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات ، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها لأنه لابد من راجع من الجزاء إلى من ليرتبط به ، وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء ( إلى أجل مسمى ) إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها . و ( ثم ) للتراخي في الوقت فاستعيرت للتراخي في الأحوال ، والمعنى : أن لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم وإنما يعتد الله بالمنافع الدينية ، قال سبحانه - تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة - وأعظم هذه المنافع وأبعدها شوطا في النفع ( محلها إلى البيت ) أي وجوب نحرها أو وقت وجوب نحرها في الحرم منهية إلى البيت كقوله - هديا بالغ الكعبة - والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت لان الحرم هو حريم البيت ، ومثل هذا في الاتساع قولك بلغنا البلد وإنما شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده . وقيل المراد بالشعائر المناسك كلها ، ومحلها إلى البيت العتيق يأباه شرع الله لكل أمة أن ينسكوا له : أي يذبحوا لوجهه على وجه التقرب ، وجعل العلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك . وقرئ ( منسكا بفتح السين وكسرها وهو مصدر بمعنى النسك والمكسور يكون بمعنى الموضع ( فله أسلموا ) أي أخلصوا له الذكر خاصة واجعلوه لوجهه سالما : أي خالصا لا تشوبوه بإشراك . المخبتون : المتواضعون الخاشعون من الخبت وهو المطمئن من الأرض ، وقيل هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا . وقرأ الحسن ( والمقيمي الصلاة ) بالنصب على تقدير النون ، وقرأ ابن مسعود والمقيمين الصلاة على الأصل ( البدن ) جمع بدنة سميت لعظم بدنها وهى الإبل خاصة ، ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحق البقر بالإبل حين قال " البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة " فجعل البقر في حكم الإبل صارت البدنة في الشريعة متناولة للجنسين عند أبي حنيفة وأصحابه ، وإلا فالبدن هي الإبل وعليه تدل الآية . وقرأ الحسن والبدن بضمتين كثمر في جمع ثمرة ، وابن أبي سحق بالضمتين وتشديد النون على لفظ الوقف ، وقرئ بالنصب والرفع كقوله - والقمر قدرناه - ( من شعائر الله ) أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله وإضافتها إلى اسمه تعظيم لها ( لكم فيها خير ) كقوله - لكم فيها منافع - ومن شأن الحاج أن يحرص على شئ فيه خير ومنافع بشهادة الله . وعن بعض السلف أنه لم يملك إلا تسعة دنانير فاشترى بها بدنة ، فقيل له في ذلك فقال : سمعت ربى يقول : لكم فيها خير . وعن ابن عباس دنيا وآخرة . وعن إبراهيم : من احتاج إلى ظهرها ركب ، ومن احتاج إلى لبنها شرب . وذكر اسم الله أن يقول عند النحر : الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك وإليك ( صواف ) قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن . وقرئ صوافن من صفون الفرس وهو أن يقوم على ثلاث وينصب الرابعة على طرف سنبكه لان البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث . وقرئ صوافي : أي خوالص لوجه الله .