فعقروها فأصبحوا نادمين . فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين .
وإن ربك لهو العزيز الرحيم . كذبت قوم لوط المرسلين . إذ قال لهم أخوهم
لوط ألا تتقون . إني لكم رسول أمين . فاتقوا الله وأطيعون . وما أسألكم عليه من
أجر إن أجرى إلا على رب العالمين . أتأتون الذكران من العالمين . وتذرون
ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون .
شرح
فيقولون أترضين ؟ فتقول نعم ، وكذلك صبيانهم ، فإن قلت : لم أخذهم العذاب وقد ندموا ؟ قلت : لم يكن
ندمهم ندم تائبين ولكن ندم خائفين أن يعاقبوا على العقر عقابا عاجلا كمن يرى في بعض الأمر رأيا فاسدا ويبنى
عليه ثم يندم ويتحسر كندامة الكسعي ، أو ندموا ندم تائبين ولكن في غير وقت التوبة وذلك عند معاينة العذاب ،
وقال الله تعالى - وليست التوبة للذين يعملون السيئات - الآية . وقيل كانت ندامتهم على ترك الولد وهو بعيد .
واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم . أراد بالعالمين الناس : أي أتأتون من بين أولاد آدم عليه السلام على
فرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة ذكرانهم كأن الإناث قد أعوزتكم ، أو أتأتون
أتنم من بين من عداكم من العالمين الذكران : يعنى أنكم يا قوم لوط وحدكم مختصون بهذه الفاحشة والعالمون على
هذا القول كل ما ينكح من الحيوان ( من أزواجكم ) يصلح أن يكون تبيينا لما خلق وأن يكون للتبعيض ، ويراد
بما خلق العضو المباح منهن . وفى قراءة ابن مسعود ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم وكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك
بنسائهم . العادي المتعدى في ظلمه المتجاوز فيه الحد ، ومعناه : أترتكبون هذه المعصية على عظمها بل أنتم قوم
عادون في جميع المعاصي ، فهذا من جملة ذاك ، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان حيث ارتكبتم مثل هذه