ثم دمرنا الآخرين . وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين . إن في ذلك لاية وما
كان أكثرهم مؤمنين . وإن ربك لهو العزيز الرحيم . كذب أصحاب الأيكة المرسلين .
إذ قال لهم شعيب ألا تتقون . إني لكم رسول أمين . فاتقوا الله وأطيعون . وما
أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين * أوفوا الكيل ولا تكونوا
من المخسرين . وزنوا بالقسطاس المستقيم . ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا
في الأرض مفسدين . واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين . قالوا إنما أنت من
المسحرين . وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين . فأسقط علينا كسفا
من السماء إن كنت من الصادقين .
شرح
عجوزا مقدرا غبورها ، ومعنى الغابرين في العذاب والهلاك غير الناجين . قيل إنها هلكت مع من خرج من
القرية بما أمطر عليهم من الحجارة ، والمراد بتدميرهم الائتفاك بهم . وأما الإمطار ، فعن قتادة أمطر الله على شذاذ
القوم حجارة من السماء فأهلكهم . وعن ابن زيد : لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطرا من حجارة وفاعل ساء ( مطر
المنذرين ) ولم يرد بالمنذرين قوما بأعيانهم إنما هو للجنس والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم . قرئ أصحاب
الأيكة بالهمزة وبتخفيفها وبالجر على الإضافة وهو الوجه ، ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد
فتوهم قاد إليه خط المصحف حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفى سورة " ص " بغير ألف ، وفى المصحف
أشياء كتبت على خلاف قياس الخط المصطلح عليه ، وإنما كتبت في هاتين السورتين على حكم لفظ اللافظ كما
يكتب أصحاب النحو ، لأن ولولى على هذه السورة لبيان لفظ المخفف وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل
والقصة واحدة على أن ليكة اسم لا يعرف . وروى أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وكان شجرهم
الدوم . فإن قلت : هلا قيل أخوهم شعيب كما في سائر المواضع ؟ قلت : قالوا إن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة ،
وفى الحديث " إن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة " . الكيل على ثلاث أضرب : واف ، وطفيف ،
وزائد ، فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء ، ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف ولم يذكر الزائد ، وكأن تركه عن
الأمر والنهى دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا عليه . قرئ بالقسطاس مضموما ومكسورا وهو
الميزان . وقيل القرسطون ، فإن كان من القسط وهو العدل جعلت العين مكررة فوزنه فعلاس وإلا فهو رباعي .