وما أنا بطارد المؤمنين . إن أنا إلا نذير مبين . قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن
من المرجومين . قال رب إن قومي كذبون . فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني
ومن معي من المؤمنين . فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون . ثم أغرقنا بعد
الباقين . إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين . وإن ربك لهو العزيز الرحيم .
كذبت عاد المرسلين . إذا قال لهم أخوهم هود ألا تتقون . إني لكم رسول أمين .
فاتقوا الله وأطيعون . وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين .
أتبنون بكل ربع آية تعبثون .
شرح
فتنساقون مع الجهل حيث سيركم وقصد بذلك رد اعتقادهم وإنكار أن يسمى المؤمن رذلا وإن كان أفقر الناس
وأوضعهم نسبا ، فإن الغنى غنى الدين والنسب نسب التقوى ( وما أنا بطارد المؤمنين ) يريد ليس من شأني أن
أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم ، وما على إلا أن أنذركم إنذارا
بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل ثم أنتم أعلم بشأنكم . ليس هذا بإخبار بالتكذيب لعلمه أن عالم
الغيب والشهادة أعلم ، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظوني وآذوني ، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك
ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك ، فاحكم ( بيني وبينهم ) والفتاحة الحكومة والفتاح الحاكم لأنه بفتح المستغلق
كما سمى فيصلا لأنه يفصل بين الخصومات . الفلك السفينة وجمعه فلك قال الله تعالى - وترى الفلك فيه مواخر -
فالواحد بوزن قفل والجمع بوزن أسد كسروا فعلا على فعل كما كسروا فعلا على فعل لأنهما أخوان في قولك
العرب والعرب والرشد والرشد فقالوا أسد وأسد وفلك وفلك ، ونظيره بعير هجان وإبل هجان ودرع دلاص
ودروع دلاص ، فالواحد بوزن كناز والجمع بوزن كرام . والمشحون المملوء يقال شحنها عليهم خيلا ورجالا .
قرئ بكل ريع بالكسر والفتح وهو المكان المرتفع ، قال المسيب بن علس :
في الآل يرفعها ويخفضها * ريع يلوح كأنه سحل
ومنه قولهم : كم ريع أرضك ؟ وهو ارتفاعها . والآية العلم ، وكانوا ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم فاتخذوا
في طرقهم أعلاما طوالا فعبثوا بذلك لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم . وعن مجاهد : بنوا بكل ريع بروج الحمام