قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين . قال إني لعملكم من القالين .
رب نجني وأهلي مما يعملون . فنجيناه وأهله أجمعين . إلا عجوزا في الغابرين .
شرح
العظيمة ( لئن لم تنته ) عن نهينا وتقبيح أمرنا ( لتكونن ) من جملة من أخرجناه من بين أظهرنا وطردناه من بلدنا ،
ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال من تعنيف به واحتباس لأملاكه ، وكما يكون حال الظلمة إذا
أجلوا بعض من يغضبون عليه وكما كان يفعل أهل مكة بمن يريد المهاجرة . و ( من القالين ) أبلغ من أن يقول
إني لعملكم قال كما تقول فلان من العلماء فيكون أبلغ من قولك فلان عالم لأنك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم
ومعروفه مساهمة لهم في العلم . ويجوز أن يريد من الكاملين في قلاكم ، والقلى : البغض الشديد كأنه بغض يقلى
الفؤاد والكبد ، وفى هذا دليل على عظم المعصية ، والمراد القلى من حيث الدين والتقوى ، وقد تقوى همة الدين
في دين الله حتى تقرب كراهته للمعاصي من الكراهة الجبلية ( مما يعملون ) من عقوبة عملهم وهو الظاهر ، ويحتمل
أن يريد بالتنجية العصمة . فإن قلت : فما معنى قوله ( فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا ) ؟ قلت : معناه أنه عصمه
وأهله من ذلك إلا العجوز فإنها كانت غير معصومة منه لكونها راضية به ومعينة عليه ومحرشة والراضي بالمعصية
في حكم العاصي . فإن قلت : كان أهله مؤمنين ولولا ذلك لما طلب لهم النجاة فكيف استثنيت الكافرة منهم ؟
قلت : الاستثناء إنما وقع من الأهل ، وفى هذا الاسم لها معهم شركة بحق الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان . فإن
قلت : ( في الغابرين ) صفة لها كأنه قيل إلا عجوزا غابرة ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم . قلت : معناه إلا