تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
مأتيا . لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا * تلك الجنة التي
شرح
وعن الزجاج : جزاء غي كقوله تعالى - يلق أثاما - أي مجازاة أثام ، أو غيا عن طريق الجنة . وقيل غي واد في جهنم تستعيذ منه أوديتها . وقرأ الأخفش يلقون . قرئ يدخلون ويدخلون : أي لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم ولا يمنعونه ، بل يضاعف لهم بيانا لأن تقدم الكفر لا يضرهم إذا تابوا من ذلك من قولك ما ظلمك أن تفعل كذا بمعنى ما منعك أو لا يظلمون البتة : أي شيئا من الظلم . لما كانت الجنة مشتملة على جنات عدن أبدلت منها كقولك أبصرت دارك الفاعة والعلالي ، وعدن معرفة علم بمعنى العدن وهو الإقامة ، كما جعلوا فينة وسحر وأمس فيمن لم يصرفه أعلاما لمعاني الفينة والسحر والأمس فجرى مجرى العدن لذلك ، أو هو علم لأرض الجنة لكونها مكان إقامة ، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة ولما ساغ وصفها بالتي . وقرئ جنات عدن وجنة عدن بالرفع على الابتداء : أي وعدها ، وهى غائبة عنهم غير حاضرة ، أو هم غائبون عنها لا يشاهدونها أو بتصديق الغيب والإيمان به . قيل في ( مأتيا ) مفعول بمعنى فاعل ، والوجه أن الوعد هو الجنة وهم يأتونها ، أو هو من قولك أتى إليه إحسانا : أي كان وعده مفعولا منجزا . اللغو : فضول الكلام وما لا طائل تحته ، وفيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنب اللغو واتقائه حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها ، وما أحسن قوله سبحانه - وإذا مروا باللغو مروا كراما - وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين - نعوذ بالله من اللهو والجهل والخوض فيما لا يعنينا : أي إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا فلا يسمعون لغوا إلا ذلك ، فهو من وادى قوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب أو لا يسمعون فيها إلا قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة على الاستثناء المنقطع ، أو لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة ودار السلام هي دار السلامة وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء ، فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام . من الناس من يأكل الوجبة ومنهم من يأكل متى وجد وهى عادة المنهومين ، ومنهم من يتغدى ويتعشى وهى العادة الوسطى المحمودة ولا يكون ثم ليل ولا نهار ولكن على التقدير ، ولأن المتنعم عند العرب من وجد غداء وعشاء . وقيل أراد دوام الرزق ودروره كما تقول أنا عند فلان صباحا ومساء