مأتيا . لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا * تلك الجنة التي
شرح
وعن الزجاج : جزاء غي كقوله تعالى - يلق أثاما - أي مجازاة أثام ، أو غيا عن طريق الجنة . وقيل غي واد
في جهنم تستعيذ منه أوديتها . وقرأ الأخفش يلقون . قرئ يدخلون ويدخلون : أي لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم
ولا يمنعونه ، بل يضاعف لهم بيانا لأن تقدم الكفر لا يضرهم إذا تابوا من ذلك من قولك ما ظلمك أن تفعل كذا
بمعنى ما منعك أو لا يظلمون البتة : أي شيئا من الظلم . لما كانت الجنة مشتملة على جنات عدن أبدلت منها كقولك
أبصرت دارك الفاعة والعلالي ، وعدن معرفة علم بمعنى العدن وهو الإقامة ، كما جعلوا فينة وسحر وأمس فيمن
لم يصرفه أعلاما لمعاني الفينة والسحر والأمس فجرى مجرى العدن لذلك ، أو هو علم لأرض الجنة لكونها مكان
إقامة ، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة ولما ساغ وصفها بالتي . وقرئ
جنات عدن وجنة عدن بالرفع على الابتداء : أي وعدها ، وهى غائبة عنهم غير حاضرة ، أو هم غائبون عنها
لا يشاهدونها أو بتصديق الغيب والإيمان به . قيل في ( مأتيا ) مفعول بمعنى فاعل ، والوجه أن الوعد هو الجنة وهم
يأتونها ، أو هو من قولك أتى إليه إحسانا : أي كان وعده مفعولا منجزا . اللغو : فضول الكلام وما لا طائل تحته ،
وفيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنب اللغو واتقائه حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها ، وما أحسن قوله
سبحانه - وإذا مروا باللغو مروا كراما - وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم
لا نبتغي الجاهلين - نعوذ بالله من اللهو والجهل والخوض فيما لا يعنينا : أي إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم
الملائكة عليهم لغوا فلا يسمعون لغوا إلا ذلك ، فهو من وادى قوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
أو لا يسمعون فيها إلا قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة على الاستثناء المنقطع ، أو لأن معنى السلام هو الدعاء
بالسلامة ودار السلام هي دار السلامة وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء ، فكان ظاهره من باب اللغو وفضول
الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام . من الناس من يأكل الوجبة ومنهم من يأكل متى وجد وهى عادة المنهومين ،
ومنهم من يتغدى ويتعشى وهى العادة الوسطى المحمودة ولا يكون ثم ليل ولا نهار ولكن على التقدير ، ولأن
المتنعم عند العرب من وجد غداء وعشاء . وقيل أراد دوام الرزق ودروره كما تقول أنا عند فلان صباحا ومساء