تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
قال سلام عليك سأستغفر لك ربى إنه كان بي حفيا . وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربى عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا . فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا . ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا . واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا . وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا .
شرح
( قال سلام عليك ) سلام توديع ومتاركة كقوله تعالى - لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين - وقوله - وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما - وهذا دليل على جواز متاركة المنصوح والحال هذه . ويجوز أن يكون قد دعا له بالسلامة استمالة له ، ألا ترى أنه وعده الاستغفار . فإن قلت : كيف جاز له أن يستغفر للكافر وأن يعده ذلك ؟ قلت : قالوا أراد اشتراط التوبة عن الكفر كما ترد الأوامر والنواهي الشرعية على الكفار ، والمراد اشتراط الإيمان ، وكما يؤمر المحدث والفقير بالصلاة والزكاة ويراد اشتراط الوضوء والنصاب ، وقالوا إنما استغفر له بقوله - واغفر لأبى إنه كان من الضالين - لأنه وعده أن يؤمن ، واستشهدوا عليه بقوله تعالى - وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه - ولقائل أن يقول : الذي منع من الاستغفار للكافر إنما هو السمع ، فأما القضية العقلية فلا تأباه ، فيجوز أن يكون الوعد بالاستغفار والوفاء به قبل ورود السمع بناء على قضية العقل ، والذي يدل على صحته قوله تعالى - إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك - فلو كان شارطا للإيمان لم يكن مستنكرا ومستثنى عما وجبت فيه الأسوة وأما عن موعدة وعدها إياه فالواعد هو إبراهيم لا آزر : أي ما قال : واغفر لأبى إلا عن قوله - لأستغفرن لك - وتشهد له قراءة حماد الرواية وعدها أباه والله أعلم ( حفيا ) الحفى البليغ في البر والألطاف حفى به وتحفى به ( وأعتزلكم ) أراد بالاعتزال المهاجرة إلى الشأم . المراد بالدعاء للعبادة لأنه منها ومن وسائطها ، منه قوله صلى الله عليه وسلم " الدعاء هو العبادة " ويدل عليه قوله تعالى - فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله - ويجوز أن يراد الدعاء الذي حكاه الله في سورة الشعراء عرض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم في قوله ( عسى أن لا أكون بدعاء ربى شقيا ) مع التواضع لله بكلمة عسى وما فيه من هضم النفس . ما خسر على الله أحد ترك الكفار الفسقة لوجهه فعوضه أولادا مؤمنين أنبياء ( من رحمتنا ) هي النبوة عن الحسن . وعن الكلبي المال والولد ، وتكون عامة في كل خير ديني ودنيوي أوتوه . لسان الصدق : الثناء الحسن ، وعبر باللسان عما يوجد باللسان كما عبر باليد عما