أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن
ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا
سجدا وبكيا . فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف
يلقون غيا . إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون
شيئا . جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده
شرح
بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى أين يا أبا ليلى ؟ قال : إلى الجنة ( أولئك ) إشارة إلى المذكورين
في السورة من لدن زكريا إلى إدريس عليه السلام . و " من " في ( من النبيين ) للبيان مثلها في قوله تعالى في آخر سورة
الفتح - وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة - لأن جميع الأنبياء منعم عليهم ، ومن الثانية للتبعيض ،
وكان إدريس من ذرية آدم لقربه منه لأنه جد أبى نوح ، وإبراهيم عليه السلام من ذرية من حمل مع نوح لأنه من
ذرية سام بن نوح ، وإسماعيل من ذرية إبراهيم ، وموسى وهارون وزكريا ويحيى من ذرية إسرائيل وكذلك عيسى
لأن مريم من ذريته ( وممن هدينا ) يحتمل العطف على من الأولى والثانية . إن جعلت الذين خبرا لأولئك كان
( إذا تتلى ) كلاما مستأنفا وإن جعلته صفة له كان خبرا . قرأ شبل بن عباد المكي يتلى بالتذكير لأن التأنيث غير
حقيقي مع وجود الفاصل . البكى جمع باك كالسجود والقعود في جمع ساجد وقاعد . عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم " اتلوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا " ، وعن صالح المري رضي الله عنه : قرأت القرآن على رسول
الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : هذه القراءة يا صالح فأين البكاء ؟ وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إذا
قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا ، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه . وعن رسول الله صلى الله
عليه وسلم " إن القرآن أنزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا " وقالوا : يدعو في سجدة التلاوة بما يليق بآيتها ، فإن قرأ
آية تنزيل السجدة قال : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك ، وأعوذ بك أن أكون من
المستكبرين عن أمرك ، وإن قرأ سجدة سبحان قال : اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك وإن قرأ هذه
قال : اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهتدين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك . خلفه إذا عقبه ، ثم
قيل في عقب الخير خلف بالفتح ، وفى عقب السوء خلف بالسكون ، كما قالوا وعد في ضمان الخير ووعيد في
ضمان الشر . عن ابن عباس رضي الله عنه : هم اليهود تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح
الأخت من الأب . وعن إبراهيم ومجاهد رضي الله عنهما : أضاعوها بالتأخير ، وينصر الأول قوله - إلا من تاب
وآمن - يعنى الكفار ، وعن علي رضي الله عنه في قوله - واتبعوا الشهوات - من بنى الشديد ركب المنظور ولبس
المشهور . وعن قتادة رضي الله عنه : هو في هذه الأمة . وقرأ ابن مسعود والحسن والضحاك رضي الله عنهم
الصلوات بالجمع . كل شر عند العرب غي ، وكل خير رشاد ، قال المرقش :
فمن يلق خيرا تحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغى لائما