تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا . واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا . وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا . ورفعناه مكانا عليا .
شرح
يطلق باليد وهى العطية ، قال * إني أتتني لسان لا أسر بها * يريد الرسالة ، ولسان العرب لغتهم وكلامهم ، استجاب الله دعوته - واجعل لي لسان صدق في الآخرين - فصيره قدوة حتى ادعاه أهل الأديان كلهم ، وقال عز وجل - ملة أبيكم إبراهيم - و - ملة إبراهيم حنيفا - ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا - وأعطى ذلك ذريته فأعلى ذكرهم وأثنى عليهم كما أعلى ذكره وأثنى عليه . المخلص بالكسر الذي أخلص العبادة عن الشرك والرياء أو أخلص نفسه وأسلم وجهه لله ، وبالفتح الذي أخلصه الله . الرسول : الذي معه كتاب من الأنبياء . والنبي : الذي ينبئ عن الله عز وجل وإن لم يكن معه كتاب كيوشع . الأيمن من اليمين : أي من ناحيته اليمنى ، أو من اليمن صفة للطور أو للجانب . شبهه بمن قربه بعض العظماء للمناجاة حيث كلمه بغير واسطة ملك . وعن أبي العالية قربة حتى سمع صريف القلم الذي كتبت به التوراة ( من رحمتنا ) من أجل رحمتنا له وترأفنا عليه وهبنا له هارون أو بعض رحمتنا كما في قوله - ووهبنا له من رحتمنا - وأخاه على هذا الوجه بدل وهارون عطف بيان كقولك رأيت رجلا أخاك زيدا . وكان هارون أكبر من موسى فوقعت الهبة على معاضدته وموازرته ، كذا عن ابن عباس رضي الله عنه . ذكر إسماعيل عليه السلام بصدق الوعد وإن كان ذلك موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا له وإكراما كالتقليب بنحو الحليم والأواه والصديق ولأنه المشهور المتواصف من خصاله . عن ابن عباس رضي الله عنه " أنه وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة " وناهيك أنه وعد من نفسه الصبر على الذبح فوفى حيث قال - ستجدني إن شاء الله من الصابرين - كان يبدأ في أهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن وراءهم ولأنهم أولى من سائر الناس - وأنذر عشيرتك الأقربين - وأمر أهلك بالصلاة - قوا أنفسكم وأهليكم نارا - ألا ترى أنهم أحق بالتصدق عليهم فالإحسان الديني أولى . وقيل أهله أمته كلهم من القرابة وغيرهم ، لأن أمم النبيين في عداد أهاليهم ، وفيه أن من حق الصالح أن لا يألو نصحا للأجانب فضلا عن الأقارب والمتصلين به ، وأن يحظيهم بالفوائد الدينية ولا يفرط في شئ من ذلك . قيل سمى إدريس لكثرة دراسته كتاب الله عز وجل وكان اسمه أخنوخ وهو غير صحيح ، لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية فكان منصرفا فامتناعه من الصرف دليل العجمة ، وكذلك إبليس أعجمي وليس من الإبلاس كما يزعمون ، ولا يعقوب من العقب ولا إسرائيل بإسرال كما زعم ابن السكيت ، ومن لم يحقق ولم يتدرب بالصناعة كثرت منه أمثال هذه الهنات . ويجوز أن يكون معنى إدريس في تلك اللغة قريبا من ذلك فحسآبه الراوي مشتقا من الدرس . المكان العلى شرف النبوة والزلفى عند الله وقد أنزل الله عليه ثلاثين صحيفة ، وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه " أنه رفع إلى السماء الرابعة " وعن ابن عباس رضي الله عنهما إلى السماء السادسة ، وعن الحسن رضي الله عنه إلى الجنة لا شئ أعلى من الجنة . وعن النابغة الجعدي أنه لما أنشد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعر الذي آخره :