تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
سورة الكهف مكية . وهى مائة وإحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا . قيما
شرح
به ، أو لم يوال أحدا من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته . فإن قلت : كيف لاق وصفه بنفي الولد والشريك والذل بكلمة التحميد ؟ قلت : لأن من هذا وصفه هو الذي يقدر على إيلاء كل نعمة ، فهو الذي يستحق جنس الحمد " وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من بنى عبد المطلب علمه هذه الآية " . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة بني إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين كان له قنطار في الجنة ، والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية " رزقنا الله بفضله العميم وإحسانه الجسيم . سورة الكهف مكية . وهى مائة وإحدى عشرة آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لقن الله عباده وفقههم كيف يثنون عليه ويحمدونه على أجزل نعمائه عليهم وهى نعمة الإسلام ، وما أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب الذي هو سبب نجاتهم وفوزهم ( ولم يجعل له عوجا ) ولم يجعل له شيئا من العوج قط ، والعوج في المعاني كالعوج في الأعيان ، والمراد نفى الاختلاف والتناقض عن معانيه وخروج شئ منه من الحكمة والإصابة فيه . فإن قلت : بم انتصب ( قيما ) ؟ قلت : الأحسن أن ينتصب بمضمر ولا يجعل حالا من الكتاب ، لأن قوله ولم يجعل معطوف على أنزل فهو داخل في حيز الصلة فجاعله حالا من الكتاب فاصل