تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير . وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل
شرح
البيت بين النائم واليقظان إذا أتاني جبريل عليه السلام بالبراق " . وقيل أسري به من دار أم هانئ بنت أبي طالب . والمراد بالمسجد الحرام الحرم لإحاطته بالمسجد والتباسه به . وعن ابن عباس : الحرم كله مسجد . وروي أنه كان نائما في بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء فأسري به ورجع من ليلته وقص القصة على أم هانئ وقال " مثل لي النبيون فصليت بهم ، وقام ليخرج إلى المسجد فتشبثت أم هانئ بثوبه ، فقال ما لك ؟ قالت : أخشى أن يكذبك قومك إن أخبرتهم ، قال : وإن كذبوني ، فخرج فجلس إليه أبو جهل فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث الإسراء ، فقال أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤي هلم فحدثهم ، فمن بين مصفق وواضع يده على رأسه تعجبا وإنكارا ، وارتد ناس ممن كان آمن به ، وسعى رجال إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال : إن قال ذلك لقد صدق ، قالوا : أتصدقه على ذلك ؟ قال : إني لأصدقه على أبعد من ذلك ، فمسي الصديق " وفيهم من سافر إلى ماثم فاستنعتوه المسجد فجلي له بيت المقدس فطفق ينظر إليه وينعته لهم ، فقالوا : أما النعت فقد أصاب ، فقالوا : أخبرنا عن غيرنا ، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال : تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية فقال قائل منهم : هذه والله الشمس قد شرقت ، فقال آخر : وهذه والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمد ، ثم لم يؤمنوا وقالوا : ما هذا إلا سحر مبين ، وقد عرج به إلى السماء في تلك الليلة ، وكان العروج به من بيت المقدس ، وأخبر قريشا أيضا بما رأى في السماء من العجائب ، وأنه لقي الأنبياء وبلغ البيت المعمور وسدرة المنتهى . واختلفوا في وقت الإسراء ، فقيل كان قبل الهجرة بسنة . وعن أنس والحسن أنه كان قبل البعث . واختلف في أنه كان في اليقظة أم في المنام ، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : والله ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عرج بروحه . وعن معاوية : إنما عرج بروحه . وعن الحسن : كان في المنام رؤيا رآها . وأكثر الأقاويل بخلاف ذلك . والمسجد الأقصى : بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد ( باركنا حوله ) يريد بركات الدين والدنيا لأنه متعبد الأنبياء من وقت موسى ومهبط الوحي ، هو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة . وقرأ الحسن ليريه بالياء ، ولقد تصرف الكلام على لفظ الغائب والمتكلم فقيل أسرى به ثم باركنا ليريه على قراءة الحسن ثم من آياتنا ثم إنه هو ، وهي طريقة الالتفات التي هي من طرق البلاغة ( إنه هو السميع ) لأقوال محمد ( البصير ) بأفعاله العالم بتهذيبها وخلوصها فيكرمه ويقربه على
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 437 | الزمخشري