قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطيين . قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون .
قال فما خطبكم أيها المرسلون . قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين . إلا آل لوط إنا
لمنجوهم أجمعين . إلا امرأته
شرح
في العادة ، وقوله ( بشرناك بالحق ) يحتمل أن تكون الياء فيه صلة : أي بشرناك باليقين الذي لا لبس فيه ، أو بشرناك
بطريقة هي حق وهي قول الله ووعده وأنه قادر على أن يوجد ولدا من غير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز
عاقر . وقرئ تبشرون بفتح النون وبكسرها على حذف نون الجمع والأصل تبشرونن وتبشرون بإدغام نون
الجمع في نون العماد . وقرئ من القنطين من قنط يقنط . وقرئ ومن يقنط بالحركات الثلاث في النون . أراد
- ومن يقنط من رحمة ربه - إلا المخطئون طريق الصواب أو إلا الكافرون ، كقوله - لا ييئس من روح الله إلا
القوم الكافرون - يعني لم أستنكر ذلك قنوطا من رحمته ولكن استبعادا له في العادة التي أجراها الله . فإن قلت :
قوله تعالى ( إلا آل لوط ) استثناء متصل أو منقطع ؟ قلت : لا يخلو من أن يكون استثناء من قوم فيكون منقطعا لأن
القوم موصوفون بالإجرام فاختلف لذلك الجنسان ، وأن يكون استثناء من الضمير في مجرمين فيكون متصلا
كأنه قيل : إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم كما قال - فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين - . فإن
قلت : فهل يختلف المعنى لاختلاف الاستثناءين ؟ قلت : نعم وذلك أن آل لوط مخرجون في المنقطع من حكم
الإرسال ، وعلى أنهم أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلا . ومعنى إرسالهم إلى القوم
المجرمين كإرسال الحجر أو السهم إلى المرمى في أنه في معنى التعذيب والإهلاك ، كأنه قيل : إنا أهلكنا قوما
مجرمين ولكن آل لوط أنجيناهم ، وأما في المتصل فهم داخلون في حكم الإرسال ، وعلى أن الملائكة أرسلوا إليهم
جميعا ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء فلا يكون الإرسال مخلصا بمعنى الإهلاك والتعذيب كما في الوجه الأول . فإن
قلت : فقوله ( إنا لمنجوهم ) بم يتعلق على الوجهين ؟ قلت : إذا انقطع الاستثناء جرى مجرى خير لكن في
الاتصال بآل لوط ، لأن المعنى : لكن آل لوط منجون ، وإذا اتصل كان كلاما مستأنفا كأن إبراهيم عليه
السلام قال لهم : فما حال آل لوط ؟ فقالوا إنا لمنجوهم . فإن قلت : فقوله ( إلا امرأته ) مم استثنى وهل هو استثناء
من استثناء ؟ قلت : استثني من الضمير المجرور في قوله لمنجوهم ، وليس من الاستثناء في شئ لأن الاستثناء من
الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه ، وأن يقال أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته ، كما اتحد الحكم في قول المطلق
أنت طالق ثلاثا إلا اثنين إلا واحدة ، وفي قول المقر لفلان علي عشر دراهم إلا ثلاثة إلا درهما ، فأما في الآية