قدرنا إنها لمن الغابرين . فلما جاء آل لوط المرسلون . قال إنكم قوم منكرون . قالوا
بل جئناك بما كانوا فيه يمترون . وأتيناك بالحق وإنا لصادقون . فأسر بأهلك
بقطع من الليل .
شرح
فقد اختلف الحكمان لأن إلا آل لوط متعلق بأرسلنا أو بمجرمين ، وإلا امرأته قد تعلق بمنجوهم ، فأنى يكون
استثناء من استثناء ؟ وقرئ لمنجوهم بالتخفيف والتثقيل . فإن قلت : لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله ( قدرنا
إنها لمن الغابرين ) والتعليق من خصائص أفعال القلوب ؟ قلت : لتضمن فعل التقدير معنى العلم ، ولذلك فسر
العلماء تقدير أعمال العباد بالعلم . فإن قلت : فلم أسند الملائكة فعل التقدير وهو لله وحده إلى أنفسهم ولم يقولوا
قدر الله ؟ قلت : لما لهم من القرب والاختصاص بالله الذي ليس لأحد غيرهم كما يقول خاصة الملك دبرنا كذا
وأمرنا بكذا ، والمدبر والآمر هو الملك لا هم ، وإنما يظهرون بذلك لاختصاصهم وأنهم لا يتميزون عنهم . وقرئ
قدرنا بالتخفيف ( منكرون ) أي تنكركم نفسي وتنفر منكم ، فأخاف أن تطرقوني بشر بدليل قوله ( بل جئناك
بما كانوا فيه يمترون ) أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله ، بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وتشفيك من عدوك وهو
العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله فيمترون فيه ويكذبونك ( بالحق ) باليقين من عذابهم ( وإنا لصادقون ) في
الإخبار بنزوله بهم . وقرئ فأسر بقطع الهمزة ووصلها من أسرى وسرى . وروى صاحب الإقليد فسر من السير .
والقطع في آخر الليل قال :
افتحي الباب وانظري في النجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم