تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
قدرنا إنها لمن الغابرين . فلما جاء آل لوط المرسلون . قال إنكم قوم منكرون . قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون . وأتيناك بالحق وإنا لصادقون . فأسر بأهلك بقطع من الليل .
شرح
فقد اختلف الحكمان لأن إلا آل لوط متعلق بأرسلنا أو بمجرمين ، وإلا امرأته قد تعلق بمنجوهم ، فأنى يكون استثناء من استثناء ؟ وقرئ لمنجوهم بالتخفيف والتثقيل . فإن قلت : لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله ( قدرنا إنها لمن الغابرين ) والتعليق من خصائص أفعال القلوب ؟ قلت : لتضمن فعل التقدير معنى العلم ، ولذلك فسر العلماء تقدير أعمال العباد بالعلم . فإن قلت : فلم أسند الملائكة فعل التقدير وهو لله وحده إلى أنفسهم ولم يقولوا قدر الله ؟ قلت : لما لهم من القرب والاختصاص بالله الذي ليس لأحد غيرهم كما يقول خاصة الملك دبرنا كذا وأمرنا بكذا ، والمدبر والآمر هو الملك لا هم ، وإنما يظهرون بذلك لاختصاصهم وأنهم لا يتميزون عنهم . وقرئ قدرنا بالتخفيف ( منكرون ) أي تنكركم نفسي وتنفر منكم ، فأخاف أن تطرقوني بشر بدليل قوله ( بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله ، بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وتشفيك من عدوك وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله فيمترون فيه ويكذبونك ( بالحق ) باليقين من عذابهم ( وإنا لصادقون ) في الإخبار بنزوله بهم . وقرئ فأسر بقطع الهمزة ووصلها من أسرى وسرى . وروى صاحب الإقليد فسر من السير . والقطع في آخر الليل قال : افتحي الباب وانظري في النجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم