ادخلوها بسلام آمنين . ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين .
لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين . نبئ عبادي إني أنا الغفور الرحيم . وأن عذابي
هو العذاب الأليم . ونبئهم عن ضيف إبراهيم . إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا
منكم وجلون . قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم . قال أبشرتموني على أن مسني
الكبر فبم تبشرون .
شرح
لعبدة النار ، والحطمة لعبدة الأصنام ، وسقر لليهود ، والسعير للنصارى ، والجحيم للصابئين ، والهاوية للموحدين
وقرئ جزء بالتخفيف والتثقيل ، وقرأ الزهري جز بالتشديد كأنه حذف الهمزة وألقي حركتها على الزاي كقولك
خب في خب ء ، ثم وقف عليه بالتشديد كقولهم الرجل ، ثم أجري الوصل مجرى الوقف . المتقي على الإطلاق
من يتقي ما يجب اتقاؤه مما نهي عنه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : اتقوا الكفر والفواحش ولهم ذنوب تكفرها
الصلوات وغيرها ( ادخلوها ) على إرادة القول . وقرأ الحسن أدخلوها ( بسلام ) سالمين أو مسلما عليكم تسلم
عليكم الملائكة . الغل : الحقد الكامن في القلب من انغل في جوفه وتغلغل : أي إن كان لأحدهم في الدنيا غل
على آخر نزع الله ذلك من قلوبهم وطيب نفوسهم . وعن علي رضي الله عنه : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة
والزبير منهم . وعن الحرث الأعور : كنت جالسا عنده إذ جاء ابن طلحة فقال له علي ، مرحبا بك يا ابن أخي ،
أما والله إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله تعالى - ونزعنا ما في صدورهم من غل - فقال له قائل : كلا
الله أعدل من أن يجمعك وطلحة في مكان واحد ، فقال : لمن هذه الآية لا أم لك ؟ . وقيل معناه : طهر الله
قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع منها كل غل وألقى فيها التواد والتحاب ، و ( إخوانا )
نصب على الحال ، و ( على سرر متقابلين ) كذلك ، وعن مجاهد : تدور بهم الأسرة حيثما داروا ، فتكونون في
جميع أحوالهم متقابلين . لما أتم ذكر الوعد والوعيد أتبعه ( نبئ عبادي ) تقرير لما ذكر وتمكينا له في النفوس .
وعن ابن عباس رضي الله عنه : غفور لمن تاب وعذابه لمن لم يتب ، وعطف ( ونبئهم ) على نبئ عبادي ليتخذوا
ما أحل من العذاب يوم لوط عبرة يعتبرون بها سخط الله وانتقامه من المجرمين ، ويتحققوا عنده أن عذابه هو
العذاب الأليم ( سلاما ) أي نسلم عليك سلاما أو سلمت سلاما ( وجلون ) خائفون وكان خوفه لامتناعهم من
الأكل ، وقيل لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت . وقرأ الحسن لا توجل بضم التاء من أوجله يوجله إذا أخافه .
وقرئ لا تأجل ولا تواجل من واجله بمعنى أوجله . وقرئ نبشرك بفتح النون والتخفيف ( إنا نبشرك ) استئناف
في معنى التعليل عن النهي عن الوجل ، أرادوا أنك بمثابة الآمن المبشر فلا توجل . يعني ( أبشرتموني ) مع مس
الكبر بأن يولد لي أي أن الولادة أمر عجيب مستنكر في العادة مع الكبر ( فبم تبشرون ) هي ما الاستفهامية دخلها
معنى التعجب كأنه قال : فبأي أعجوبة تبشروني ، أو أراد إنكم تبشروني بما هو غير متصور في العادة فبأي
شئ تبشرون . يعني لا تبشرونني في الحقيقة بشئ لأن البشارة بمثل هذا بشارة بغير شئ ، ويجوز أن لا يكون
صلة لبشر ويكون سؤالا عن الوجه والطريقة : يعني بأي طريقة تبشرونني بالولد والبشارة به لا طريقة لها في