وتغشى وجوههم النار . ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب .
هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب .
سورة الحجر
مكية . وهي تسع وتسعون آية
( بسم الله الرحمن الرحيم )
الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين .
شرح
شجر يسمى الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحره وحدته والجلد وقد تبلغ حرارته الجوف ،
ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار وقد يستسرج به ، وهو أسود اللون منتن الريح فتطلى به جلود أهل النار حتى
يعود طلاؤه لهم كالسرابيل وهي القمص لتجتمع عليهم الأربع : لذع القطران وحرقته ، وإسراع النار في جلودهم ،
واللون الوحش ، ونتن الريح ، على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين ، وكل ما وعده الله أو
أوعد به في الآخرة فبينه وبين ما نشاهده من جنسه ما لا يقادر قدره ، وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ثمة ،
فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه ونسأله التوفيق فيما ينجينا من عذابه ، وقرئ من قطر آن . والقطر : النحاس أو الأصفر
المذاب والآني المتناهي حره ( وتغشي وجوههم النار ) كقوله تعالى - أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب - يوم يسحبون
في النار على وجوههم - لأن الوجه أعز موضع في ظاهر البدن وأشرفه كالقلب في باطنه ولذلك قال - تطلع على
الأفئدة - . وقرئ وتغشى وجوههم بمعنى تتغشى : أي يفعل بالمجرمين ما يفعل ( ليجزي الله كل نفس ) مجرمة
( ما كسبت ) أو كل نفس من مجرمة ومطيعة ، لأنه إذا عاقب المجرمين لإجرامهم علم أنه يثيب المطيعين لطاعتهم
( هذا بلاغ للناس ) كفاية في التذكير والموعظة يعني بهذا ما وصفه من قوله - ولا تحسبن - إلى قوله - سريع
الحساب - ( ولينذروا ) معطوف على محذوف : أي لينصحوا ولينذروا ( به ) بهذا البلاغ . وقرئ ولينذروا بفتح
الياء من نذر به : إذا علمه واستعد له ( وليعلموا أنما هو إله واحد ) لأنهم إذا خافوا ما أنذروا به دعتهم المخافة إلى
النظر حتى يتوصلوا إلى التوحيد ، لأن الخشية أم الخير كله . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة
إبراهيم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل من عبد الأصنام وعدد من لم يعبد " .
سورة الحجر
مكية . وهي تسع وتسعون آية
( بسم الله الرحمن الرحيم )
( تلك ) إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات . والكتاب والقرآن المبين السورة ، وتنكير القرآن للتفخيم .