إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون . ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين .
وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون . كذلك نسلكه في قلوب المجرمين
لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين . ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه
يعرجون .
شرح
وإنا له لحافظون ) . قلت : قد جعل ذلك دليلا على أنه منزل من عنده آية ، لأنه لو كان من قول البشر أو غير
آية لتطرق عليه الزيادة والنقصان كما يتطرق على كل كلام سواه . وقيل الضمير في له لرسول الله صلى الله عليه
وسلم كقوله تعالى - والله يعصمك - ( في شيع الأولين ) في فرقهم وطوائفهم والشيعة الفرقة إذا اتفقوا على مذهب
وطريقة . ومعنى أرسلناه فيهم نبأناه وجعلناه رسولا فيما بينهم ( وما يأتيهم ) حكاية حال ماضية لأن " ما " لا تدخل
على مضارع إلا وهو في معنى الحال ، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال . يقال سلكت الخيط في الإبرة
وأسلكته : إذا أدخلته فيها ونظمته . وقرئ نسلكه والضمير للذكر : أي مثل ذلك السلك ونحوه نسلك الذكر
( في قلوب المجرمين ) على معنى أنه يلقيه في قلوبهم مكذبا مستهزئا به غير مقبول كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم يجبك
إليها . قلت : كذلك أنزلها باللئام : تعنى مثل هذا الإنزال أنزلناها بهم مردودة غير مقضية ، ومحل قوله ( لا يؤمنون
به ) النصب على الحال : أي غير مؤمن به ، أو هو بيان لقوله - كذلك نسلكه - ( سنة الأولين ) طريقتهم التي
سنها الله في إهلاكهم حين كذبوا برسلهم وبالذكر المنزل عليهم ، وهو وعيد لأهل مكة على تكذيبهم . قرئ