تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
سورة إبراهيم عليه السلام مكية . وهي إحدى وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد . الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد .
شرح
وقع فيها عنده صلة يرتفع العلم بالمقدر في الظرف فيكون فاعلا ، لأن الظرف إذا وقع صلة أوغل في شبه الفعل لاعتماده على الموصول فعمل عمل الفعل كقولك : مررت بالذي في الدار أخوه ، فأخوه فاعل كما تقول بالذي استقر في الدار أخوه . وفي القراءة التي لم يقع فيها عنده صلة يرتفع العلم بالابتداء . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بوزن كل سحاب مضى وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة وبعث يوم القيامة من الموفين بعهد الله " . سورة إبراهيم عليه السلام مكية . وهي إحدى وخمسون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( كتاب ) هو كتاب يعني السورة . وقرئ - ليخرج الناس - . والظلمات والنور استعارتان للضلال والهدى ( بإذن ربهم ) بتسهيله وتيسيره مستعار من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب ، وذلك ما يمنحهم من اللطف والتوفيق ( إلى صراط العزيز الحميد ) بدل من قوله إلى النور بتكرير العامل كقوله - للذين استضعفوا لمن آمن منهم - ، ويجوز أن يكون على وجه الاستئناف كأنه قيل إلى أي نور ؟ فقيل إلى صراط العزيز الحميد ، وقوله ( الله ) عطف بيان للعزيز الحميد لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود الذي تحق له العبادة كما غلب النجم في الثريا . وقرئ بالرفع على هو الله . الويل نقيض الوأل وهو النجاة اسم معنى كالهلاك إلا أنه لا يشق منه فعل ، إنما يقال ويلا له فينصب نصب المصادر ثم يرفع رفعها لإفادة معنى الثبات ، فيقال ويل له كقوله سلام عليك ، ولما ذكر الخارجين من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان توعد الكافرين بالويل . فإن قلت : ما وجه اتصاله قوله ( من عذاب شديد ) بالويل ؟ قلت : لأن المعنى أنهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ويقولون يا ويلاه كقوله - دعوا
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 365 | الزمخشري