سورة إبراهيم عليه السلام
مكية . وهي إحدى وخمسون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى
صراط العزيز الحميد . الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين
من عذاب شديد .
شرح
وقع فيها عنده صلة يرتفع العلم بالمقدر في الظرف فيكون فاعلا ، لأن الظرف إذا وقع صلة أوغل في شبه الفعل
لاعتماده على الموصول فعمل عمل الفعل كقولك : مررت بالذي في الدار أخوه ، فأخوه فاعل كما تقول بالذي
استقر في الدار أخوه . وفي القراءة التي لم يقع فيها عنده صلة يرتفع العلم بالابتداء . عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم " من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بوزن كل سحاب مضى وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة
وبعث يوم القيامة من الموفين بعهد الله " .
سورة إبراهيم عليه السلام
مكية . وهي إحدى وخمسون آية
( بسم الله الرحمن الرحيم )
( كتاب ) هو كتاب يعني السورة . وقرئ - ليخرج الناس - . والظلمات والنور استعارتان للضلال والهدى
( بإذن ربهم ) بتسهيله وتيسيره مستعار من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب ، وذلك ما يمنحهم من اللطف والتوفيق
( إلى صراط العزيز الحميد ) بدل من قوله إلى النور بتكرير العامل كقوله - للذين استضعفوا لمن آمن منهم - ،
ويجوز أن يكون على وجه الاستئناف كأنه قيل إلى أي نور ؟ فقيل إلى صراط العزيز الحميد ، وقوله ( الله ) عطف
بيان للعزيز الحميد لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود الذي تحق له العبادة كما غلب النجم
في الثريا . وقرئ بالرفع على هو الله . الويل نقيض الوأل وهو النجاة اسم معنى كالهلاك إلا أنه لا يشق منه فعل ، إنما
يقال ويلا له فينصب نصب المصادر ثم يرفع رفعها لإفادة معنى الثبات ، فيقال ويل له كقوله سلام عليك ، ولما ذكر
الخارجين من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان توعد الكافرين بالويل . فإن قلت : ما وجه اتصاله قوله ( من عذاب
شديد ) بالويل ؟ قلت : لأن المعنى أنهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ويقولون يا ويلاه كقوله - دعوا