تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد . لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق . مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار . والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ، ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه ادعوا وإليه مآب .
شرح
دونه إلا أسماء سميتموها - وهذا الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها مناد على نفسه بلسان طلق ذلق أنه ليس من كلام البشر لمن عرف وأنصف من نفسه - فتبارك الله أحسن الخالقين - وقرئ أتنبئونه بالتخفيف ( مكرهم ) كيدهم للإسلام بشركهم ( وصدوا ) قرئ بالحركات الثلاث ، وقرأ ابن أبي إسحاق وصد بالتنوين ( ومن يضلل الله ) ومن يخذله لعلمه أنه لا يهتدي ( فما له من هاد ) فما له من أحد يقدر على هدايته ( لهم عذاب في الحياة الدنيا ) وهو ما ينالهم من القتل والأسر وسائر المحن ، ولا يلحقهم إلا عقوبة لهم على الكفر ولذلك سماه عذابا ( وما لهم من الله من واق ) وما لهم من حافظ من عذابه أو ما لهم من جهته واق من رحمته ( مثل الجنة ) صفتها التي هي في غرابة المثل وارتفاعه بالابتداء والخبر محذوف على مذهب سيبويه أي فيما قصصناه عليكم مثل الجنة ، وقال غيره الخبر ( تجري من تحتها الأنهار ) كما تقول صفة زيد أسمر ، وقال الزجاج : معناه مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار على حذف الموصوف تمثيلا لما غاب عنا بما نشاهد ، وقرأ علي رضي الله عنه أمثال الجنة على الجمع : أي صفاتها ( أكلها دائم ) كقوله - لا مقطوعة ولا ممنوعة - ( وظلها ) دائم لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس ( والذين آتيناهم الكتاب ) يريد من أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام وكعب وأصحابهما ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلا : أربعون بنجران ، واثنان وثلاثون بأرض الحبشة ، وثمانية من أهل اليمين ، هؤلاء ( يفرحون بما أنزل إليك ، ومن الأحزاب ) يعني ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة نحو كعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب أسقفي نجران وأشياعهما ( من ينكر بعضه ) لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم غير محرف ، وكانوا ينكرون ما هو نعت الإسلام ونعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما حرفوه وبدلوه من الشرائع . فإن قلت : كيف اتصل قوله ( قل إنما أمرت أن أعبد الله ) بما قبله ؟ قلت : هو جواب للمنكرين معناه : قل إنما أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد الله ولا أشرك به ، فإنكاركم له إنكار لعبادة الله وتوحيده ، فانظروا ما ذا تنكرون مع ادعائكم وجوب عبادة الله وأن لا يشرك به - قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا - . وقرأ نافع في رواية أبي خليد ولا أشرك بالرفع على الاستئناف كأنه قال : وأنا لا أشرك به ، ويجوز أن يكون في موضع الحال على معنى : أمرت أن أعبد الله غير مشرك به ( إليه ادعوا ) خصوصا لا أدعو إلى غيره ( وإليه ) لا إلى غيره مرجعي