تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب . وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار . ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب .
شرح
بما ذكر من طلوع تباشير الظفر . وقرئ ننقصها بالتشديد ( لا معقب لحكمه ) لا راد لحكمه ، والمعقب الذي يكر على الشئ فيبطله ، وحقيقته الذي يعقبه : أي يقفيه بالرد والإبطال ، ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفي غريمه بالاقتضاء والطلب ، قال لبيد : * طلب المعقب حقه المظلوم * والمعنى : أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال ، وعلى الكفر بالإدبار والانتكاس ( وهو سريع الحساب ) فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا فإن قلت : ما محل قوله لا معقب لحكمه ؟ قلت : هو جملة محلها النصب على الحال كأنه قيل : والله يحكم نافذا حكمه ، كما تقول : جاءني زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة ، تريد حاسرا ( وقد مكر الذين من قبلهم ) وصفهم بالمكر ثم جعل مكرهم كلا مكر بالإضافة إلى مكره فقال ( فلله المكر جميعا ) ثم فسر ذلك بقوله ( يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ) لأن من علم ما تكسب كل نفس وأعد لها جزاءها فهو المكر كله ، لأنه يأتيهم من حيث لا يعلمون وهم في غفلة مما يراد بهم ، وقرئ الكفار والكافرون والذين كفروا والكفر : أي أهله ، والمراد بالكافر الجنس . وقرأ جناح بن حبيش : وسيعلم الكافر من أعلمه : أي سيخبر ( كفى بالله شهيدا ) لما أظهر من الأدلة على رسالتي ( ومن عنده علم الكتاب ) والذي عنده علم القرآن وما ألف عليه من النظم المعجز الفائت لقوى البشر . وقيل ومن هو من علماء أهل الكتاب الذين أسلموا لأنهم يشهدون بنعته في كتبهم وقيل هو الله عز وعلا والكتاب اللوح المحفوظ . وعن الحسن : لا والله ما يعني إلا الله . والمعنى كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح إلا هو شهيدا بيني وبينكم . وتعضده قراءة من قرأ ومن عنده علم الكتاب على من الجارة : أي ومن لدنه علم الكتاب لأن علم من علمه من فضله ولطفه . وقرئ ومن عنده علم الكتاب على من الجارة وعلم على البناء للمفعول . وقرئ وبمن عنده علم الكتاب . فإن قلت : بم ارتفع علم الكتاب ؟ قلت : في القراءة التي