تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف
الميعاد . ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله فكيف
كان عقاب . أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل
سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا )
شرح
المحتاطين في دين الله المهيمنين عليه لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع والقاعدة
التي عليها البناء ، هذه والله فرية ما فيها مرية ، ويجوز أن يتعلق أن لو يشاء بآمنوا على أو لم يقنط عن إيمان هؤلاء
الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وهداهم ( تصيبهم بما صنعوا ) من كفرهم وسوء أعمالهم
( قارعة ) داهية تقرعهم بما يحل الله بهم في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب في نفوسهم وأولادهم وأموالهم
( أو تحل ) القارعة ( قريبا ) منهم فيفزعون ويضطربون ويتطاير إليهم شررها ويتعدى إليهم شرورها ( حتى يأتي
وعد الله ) وهو موتهم أو القيامة . وقيل ولا يزال كفار مكة تصيبهم بما صنعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم من
العداوة والتكذيب قارعة ، لأن رسول الله صلى عليه وسلم كان لا يزال يبعث السرايا فتغير حول مكة وتختطف
منهم وتصيب من مواشيهم ، أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم بجيشك كما حل بالحديبية حتى يأتي وعد الله وهو
فتح مكة ، وكان الله قد وعده ذلك . الإملاء : الإمهال ، وأن يترك ملاوة من الزمان في خفض وأمن كالبهيمة
يملى لها في المرعى ، وهذا وعيد لهم وجواب عن اقتراحهم الآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء به
وتسلية له ( أفمن هو قائم ) احتجاج عليهم في إشراكهم بالله : يعني أفلله الذي هو قائم رقيب ( على كل نفس )
صالحة أو طالحة ( بما كسبت ) يعلم خيره وشره ، ويعد لكل جزاءه كمن ليس كذلك ، ويجوز أن يقدر ما يقع
خبرا للمبتدأ ويعطف عليه وجعلوا ، وتمثيله أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه ( وجعلوا ) له وهو الله الذي يستحق
العبادة وحده ( شركاء قل سموهم ) أي جعلتم له شركاء فسموهم له من هم ونبأوه بأسمائهم ، ثم قال ( أم تنبئونه )
على أم المنقطعة كقولك للرجل : قل لي من زيد أم هو أقل من أن يعرف ، ومعناه : بل أتنبئونه بشركاء لا يعلمهم
في الأرض وهو العالم بما في السماوات والأرض ، فإذا لم يعلمهم علم أنهم ليسوا بشئ يتعلق به العلم ، والمراد نفي
أن يكون له شركاء ونحوه - قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض - ( أم بظاهر من القول ) بل
أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة كقولك - ذلك قولهم بأفواههم - وما تعبدون من