تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أولئك لهم عقبى الدار . جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار
شرح
عن ابن عباس : يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيئ غيرهم . وعن الحسن : إذا حرموا أعطوا ، وإذا ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا . وعن ابن كيسان : إذا أذنبوا تابوا ، وقيل إذا رأوا منكرا أمروا بتغييره ( عقبى الدار ) عاقبة الدنيا وهى الجنة ، لأنها التي أراد الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها ، و - جنات عدن ) بدل من عقبى الدار ، وقرئ فنعم بفتح النون والأصل نعم فمن كسر النون فلنقل كسرة العين إليها ومن فتح فقد سكن العين ولم ينقل . وقرئ يدخلونها على البناء للمفعول ، وقرأ ابن أبي عبلة صلح بضم اللام والفتح أفصح ، أعلم أن الأنساب لاتنفع إذا تجردت من الأعمال الصالحة . وآباؤهم جمع أبوي كل واحد منهم فكأنه قيل من آبائهم وأمهاتهم ( سلام عليكم ) في موضع الحال لأن المعنى قائلين سلام عليكم أو مسلمين . فإن قلت : بم تعلق قوله ( بما صبرتم ) قلت : بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم : يعنون هذا الثواب بسبب صبركم أو بدل ما احتملتم من مشاق الصبر ومتاعبه هذه الملاذ والنعم ، والمعنى : لئن تعبتم في الدنيا لقد استرحتم الساعة كقوله : * بما قد أرى فيها أوانس بدنا * وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : ( السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) . ويجوز أن يتعلق بسلام : أي نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم ( من بعد ميثاقه ) من بعد ما أوثقوه به من الاعتراف والقبول ( سوء الدار ) يحتمل أن يراد سوء عاقبة الدنيا لأنه