تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون . وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها ، والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون . ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ،
شرح
لكنا أهدى منهم ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ) الخطاب لليهود : أي علمتم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم مما أوحى إليه ما لم تعلموا أنتم وأنتم حملة التوراة ، ولم تعلمه آباؤكم الأقدمون الذين كانوا أعلم منكم - إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون - وقيل الخطاب لمن آمن من قريش كقوله تعالى - لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم - ( قل الله ) أي أنزله الله ، فإنهم لا يقدرون أن يناكروك ( ثم ذرهم في خوضهم ) في باطلهم الذي يخوضون فيه ولا عليك بعد إلزام الحجة . ويقال لمن كان في عمل لا يجدي عليه إنما أنت لاعب ، و ( يلعبون ) حال من ذرهم أو من خوضهم ، ويجوز أن يكون في خوضهم حالا من يلعبون وأن يكون صلة لهم أو لذرهم ( مبارك ) كثير المنافع والفوائد ( ولتنذر ) معطوف على ما دل عليه صفة الكتاب ، كأنه قيل : أنزلناه للبركات وتصديق ما تقدمه من الكتب والإنذار . وقرئ ولينذر بالياء والتاء . سميت مكة ( أم القرى ) لأنها مكان أول بيت وضع للناس ولأنها قبلة أهل القرى كلها ومحجهم ولأنها أعظم القرى شأنا ، ولبعض المجاورين : فمن يلق في بعض القريات رحله * فأم القرى ملقى رحالي ومنتابي ( والذين يؤمنون بالآخرة ) يصدقون بالعاقبة ويخافونها ( يؤمنون ) بهذا الكتاب وذلك أن أصل الدين خوف العاقبة ، فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يؤمن . وخص الصلاة لأنها عماد الدين ، ومن حافظ عليها كانت لطفا في المحافظة على أخواتها ( افترى على الله كذبا ) فزعم أن الله بعثه نبيا ( أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ) وهو مسيلمة الحنفي الكذاب أو كذاب صنعاء الأسود العنسي . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب فكبرا علي وأهماني ، فأوحى الله إلي أن انفخهما فنفختهما فطارا عني ، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة وكذاب صنعاء الأسود العنسي " ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي ، كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا أملى عليه سميعا عليما كتب هو عليما حكيما ، وإذا قال عليما حكيما كتب غفورا رحيما ، فلما نزلت " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين " إلى آخر الآية عجب عبد الله من تفصيل خلق الانسان فقال : تبارك الله أحسن الخالقين ، فقال عليه الصلاة والسلام : اكتبها فكذلك نزلت ، فشك عبد الله وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي مثل ما أوحي إليه ، ولئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال ، فارتد عن الاسلام ولحق بمكة ثم رجع مسلما قبل فتح مكة . وقيل هو