تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون . الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون . وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم . ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ، ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ، وكذلك نجزي المحسنين . وزكرياء ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين . وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين . ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم . ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون . أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين . أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ، قل لا أسألكم عليه أجرا ، إن هو إلا ذكرى للعالمين
شرح
فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم ؟ احترازا من تزكيته نفسه فعدل عنه إلى قوله ( فأي الفريقين ) يعني فريقي المشركين والموحدين . ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) أي لم يخلطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس ( وتلك ) إشارة إلى جميع ما أحتج به إبراهيم عليه السلام على قومه من قوله - فلما جن عليه الليل إلى قوله - وهم مهتدون - ومعنى ( آتيناها ) أرشدناه إليها ووفقناه لها ( نرفع درجات من نشاء ) يعني في العلم والحكمة ، وقرئ بالتنوين ( ومن ذريته ) الضمير لنوح أو لإبراهيم ، و ( داود ) عطف على نوحا أي وهدينا داود ( ومن آبائهم ) في موضع النصب عطفا على كلا بمعنى وفضلنا بعض آبائهم ( ولو أشركوا ) مع فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات لكانوا كغيرهم في حبوط أعمالهم كما قال تعالى وتقدس - لئن أشركت ليحبطن عملك - ( آتيناهم الكتاب ) يريد الجنس ( فإن يكفر بها ) بالكتاب والحكمة والنبوة أو بالنبوة ( هؤلاء ) يعني أهل مكة ( قوما ) هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل قوله ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) وبدليل وصل قوله : فإن يكفر بها هؤلاء بما قبله ، وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم