فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون . الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم
أولئك لهم الأمن وهم مهتدون . وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات
من نشاء إن ربك حكيم عليم . ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ، ونوحا هدينا
من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ، وكذلك نجزي
المحسنين . وزكرياء ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين . وإسماعيل واليسع
ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين . ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم
وهديناهم إلى صراط مستقيم . ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ، ولو
أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون . أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم
والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين . أولئك الذين
هدى الله فبهداهم اقتده ، قل لا أسألكم عليه أجرا ، إن هو إلا ذكرى للعالمين
شرح
فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم ؟ احترازا من تزكيته نفسه فعدل عنه إلى قوله ( فأي الفريقين ) يعني فريقي المشركين
والموحدين . ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) أي لم يخلطوا إيمانهم
بمعصية تفسقهم وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس ( وتلك ) إشارة إلى جميع ما أحتج به إبراهيم عليه السلام على
قومه من قوله - فلما جن عليه الليل إلى قوله - وهم مهتدون - ومعنى ( آتيناها ) أرشدناه إليها ووفقناه لها ( نرفع
درجات من نشاء ) يعني في العلم والحكمة ، وقرئ بالتنوين ( ومن ذريته ) الضمير لنوح أو لإبراهيم ، و ( داود )
عطف على نوحا أي وهدينا داود ( ومن آبائهم ) في موضع النصب عطفا على كلا بمعنى وفضلنا بعض آبائهم
( ولو أشركوا ) مع فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات لكانوا كغيرهم في حبوط أعمالهم كما قال تعالى
وتقدس - لئن أشركت ليحبطن عملك - ( آتيناهم الكتاب ) يريد الجنس ( فإن يكفر بها ) بالكتاب والحكمة والنبوة
أو بالنبوة ( هؤلاء ) يعني أهل مكة ( قوما ) هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل قوله ( أولئك الذين هدى
الله فبهداهم اقتده ) وبدليل وصل قوله : فإن يكفر بها هؤلاء بما قبله ، وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم