وحاجه قومه ، قال أتحاجوني في الله وقد هدان ؟ ولا أخاف ما تشركون به إلا أن
يشاء ربي وسع ربي كل شئ علما ، أفلا تتذكرون ؟ وكيف أخاف ما أشركتم
ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا
شرح
برئ مما تشركون - فإن قلت : لم احتج عليهم بالأفول دون البزوغ وكلاهما انتقال من حال إلى حال ؟ قلت :
الاحتجاج بالأفول أظهر لأنه انتقال مع خفاء واحتجاب . فإن قلت : ما وجه التذكير في قوله - هذا ربي -
والإشارة للشمس ؟ قلت : جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شئ واحد كقولهم ما جاءت حاجتك ،
ومن كانت أمك - ولم تكن فتنتهم إلا أن قالوا - وكان اختيار هذه الطريقة واجبا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث ،
ألا تراهم قالوا في صفة الله علام ولم يقولوا علامة وإن كان العلامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث . وقرئ
- ترى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض - بالتاء ورفع الملكوت ومعناه تبصر دلائل الربوبية ( وحاجه قومه قال
أتحاجوني في الله ) وكانوا حاجوه في توحيد الله ونفي الشركاء عنه منكرين لذلك ( وقد هدان ) يعني إلى التوحيد
( ولا أخاف ما تشركون به ) وقد خوفوه أن معبوداتهم تصيبه بسوء ( إلا أن يشاء ربي شيئا ) إلا وقت مشيئة ربي
شيئا يخاف فحذف الوقت : يعني لا أخاف معبوداتكم في وقت قط لأنها لا تقدر على منفعة ولا مضرة إلا إذا شاء
ربي أن يصيبني بمخوف من جهتها إن أصبت ذنبا أستوجب به إنزال المكروه ، مثل أن يرجمني بكوكب أو بشقة
من الشمس أو القمر أو يجعلها قادرة على مضرتي ( وسع ربي كل شئ علما ) أي ليس بعجب ولا مستبعد أن
يكون في علمه إنزال المخوف بي من جهتها ( أفلا تتذكرون ) فتميزوا بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز
( وكيف أخاف ) لتخويفكم شيئا مأمون الخوف لا يتعلق به ضرر بوجه ( و ) أنتم ( لا تخافون ) ما يتعلق به كل
مخوف وهو إشراككم بالله ما لم ينزل بإشراكه ( سلطانا ) أي حجة لأن الإشراك لا يصح أن يكون عليه حجة كأنه
قال : وما لكم تنكرون علي الأمن في موضع الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الامن في موضع الخوف ؟ ولم يقل