وهم يمكرون . وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين . وما تسألهم عليه من أجر إن هو
إلا ذكر للعالمين . وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها
معرضون . وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون . أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من
عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون . قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على
بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين . وما أرسلنا من قبلك إلا
رجالا نوحي إليهم من أهل
شرح
ولا سمع منه ، ولم يكن من علم قومه ، فإذا أخبر به وقص هذا القصص العجيب الذي أعجز حملته ورواته لم
تقع شبهة في أنه ليس منه وأنه من جهة الوحي ، فإذا أنكروه تهكم بهم وقيل لهم : قد علمتم يا مكابرة أنه لم يكن
مشاهدا لمن مضى من القرون الخالية ونحوه - وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر - ( وهم يمكرون )
بيوسف ويبغون له الغوائل ( وما أكثر الناس ) يريد العموم كقوله - ولكن أكثر الناس لا يؤمنون - . وعن ابن
عباس رضي الله عنهما : ما أراد أهل مكة وما هم بمؤمنين ( ولو حرصت ) وتهالكت على إيمانهم لتصميمهم على
الكفر وعنادهم ( وما تسألهم ) على ما تحدثهم به وتذكرهم أن ينيلوك منفعة وجدوى كما يعطى حملة الأحاديث
والأخبار ( إن هو إلا ذكر ) عظة من الله ( للعالمين ) عامة وحث على طلب النجاة على لسان رسول من رسله ( من
آية ) من علامة ودلالة على الخالق وعلى صفاته وتوحيده ( يمرون عليها ) ويشاهدونها وهم معرضون عنها لا يعتبرون
بها . وقرئ والأرض بالرفع على الابتداء ، ويمرون عليها خبره . وقرأ السدى والأرض بالنصب على ويطئون
الأرض يمرون عليها . وفى مصحف عبد الله والأرض يمشون عليها برفع الأرض ، والمراد ما يرون من آثار الأمم
الهالكة وغير ذلك من العبر ( وما يؤمن أكثرهم ) في إقراره بالله وبأنه خلقه وخلق السماوات والأرض إلا هو
مشرك بعبادته الوثن . وعن الحسن : هم أهل الكتاب معهم شرك وإيمان . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هم
الذين يشبهون الله بخلقه ( غاشية ) نقمة تغشاهم ، وقيل ما يغمرهم من العذاب ويجللهم ، وقيل الصواعق ( هذه
سبيلي ) هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي ، والسبيل والطريق يذكران ويؤنثان ، ثم فسر
سبيلة بقوله ( ادعوا إلى الله على بصيرة ) أي ادعوا إلى دينه مع حجة واضحة غير عمياء ، و ( أنا ) تأكيد للمستتر
في ادعوا ( ومن اتبعني ) عطف عليه ، يريد ادعوا إليها أنا ويدعو إليها من اتبعني . ويجوز أن يكون أنا مبتدأ ،
وعلى بصيرة خبرا مقدما ، ومن اتبعني عطفا على أنا إخبارا مبتدأ بأنه ومن اتبعه على حجة وبرهان لا على هوى .
ويجوز أن يكون على بصيرة حالا من أدعو عاملة الرفع في أنا ومن اتبعني ( وسبحان الله ) وأنزهه من الشركاء ( إلا
رجالا ) لا ملائكة لأنهم كانوا يقولون - لو شاء ربنا لأنزل ملائكة - وعن ابن عباس رضي الله عنهما : يريد
ليست فيهم امرأة ، وقيل في سجاح المتنبئة * ولم تزل أنبياء الله ذكرانا * وقرئ نوحي إليهم بالنون ( من أهل