والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون .
وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين
اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون . وفى الأرض قطع
متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد
ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون . وإن تعجب
فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفى خلق جديد . أولئك الذين كفروا بربهم
وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . ويستعجلونك
بالسيئة قبل الحسنة
شرح
كذلك ، وقيل هي صفة لعمد ويعضده قراءة أبى ترونه ، وقرئ عمد بضمتين ( يدبر الأمر ) يدبر أمر ملكوته
وربوبيته ( يفصل ) آياته في كتبه المنزلة ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) بالجزاء وبأن هذا المدبر والمفصل لا بدلكم
من الرجوع إليه ، وقرأ الحسن ندبر بالنون ( جعل فيها زوجين اثنين ) خلق فيها من جميع أنواع الثمرات زوجين
زوجين حين مدها ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت . وقيل أراد بالزوجين الأسود والأبيض والحلو والحامض
والصغير والكبير وما أشبه ذلك من الأصناف المختلفة ( يغشى الليل النهار ) يلبسه مكانه فيصير أسود مظلما بعد
ما كان أبيض منيرا ، ومقرئ يغشى بالتشديد ( قطع متجاورات ) بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة
إلى سبخة وكريمة ، إلى زهيدة وصلبة ، إلى رخوة وصالحة للزرع لا للشجر ، إلى أخرى على عكسها مع انتظامها
جميعا في جنس الأرضية ، وذلك دليل على قادر مريد موقع لأفعاله على وجه دون وجه . وكذلك الزروع والكروم
والنخيل النابتة في هذه القطع مختلفة الأجناس والأنواع ، وهى تسقى بماء واحد ، وتراها متغايرة الثمر في الأشكال
والألوان والطعوم والروائح متفاضلة فيها . وفى بعض المصاحف قطعا متجاورات على وجعل . وقرئ وجنات
بالنصب للعطف على زوجين أو بالجر على كل الثمرات . وقرئ وزرع ونخيل بالجر عطفا على أعناب أو جنات
والصنوان جمع صنو وهى النخلة لها رأسان وأصلها واحد ، وقرئ بالضم والكسر لغة أهل الحجاز ، والضم لغة
بنى تميم وقيس . تسقى بالتاء والياء ( ونفضل ) بالنون وبالياء على البناء للفاعل والمفعول جميعا ( في الأكل ) بضم
الكاف وسكونها ( وإن تعجب ) يا محمد من قولهم في إنكار البعث فقولهم عجيب حقيق بأن يتعجب منه ، لأن من
قدر على إنشاء ما عدد عليك من الفطر العظيمة ولم يعى بخلقهن كانت الإعادة أهون شئ عليه وأيسره ، فكان
إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب ( أئذا كنا ) إلى آخر قولهم يجوز أن يكون في محل الرفع بدلا من قولهم ، وأن يكون
منصوبا بالقول ، وإذا نصب بما دل عليه قوله - أئنا لفى خلق جديد - ( وأولئك الذين كفروا بربهم ) أولئك
الكاملون المتمادون في كفرهم ( وأولئك الأغلال في أعناقهم ) وصف بالإصرار كقوله - إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا -
ونحوه * لهم عن الرشد أغلال وأفياد * أو هو من جملة الوعيد ( بالسيئة قبل الحسنة ) بالنقمة قبل العافية والإحسان