تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون . وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون . وفى الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون . وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفى خلق جديد . أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة
شرح
كذلك ، وقيل هي صفة لعمد ويعضده قراءة أبى ترونه ، وقرئ عمد بضمتين ( يدبر الأمر ) يدبر أمر ملكوته وربوبيته ( يفصل ) آياته في كتبه المنزلة ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) بالجزاء وبأن هذا المدبر والمفصل لا بدلكم من الرجوع إليه ، وقرأ الحسن ندبر بالنون ( جعل فيها زوجين اثنين ) خلق فيها من جميع أنواع الثمرات زوجين زوجين حين مدها ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت . وقيل أراد بالزوجين الأسود والأبيض والحلو والحامض والصغير والكبير وما أشبه ذلك من الأصناف المختلفة ( يغشى الليل النهار ) يلبسه مكانه فيصير أسود مظلما بعد ما كان أبيض منيرا ، ومقرئ يغشى بالتشديد ( قطع متجاورات ) بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة وكريمة ، إلى زهيدة وصلبة ، إلى رخوة وصالحة للزرع لا للشجر ، إلى أخرى على عكسها مع انتظامها جميعا في جنس الأرضية ، وذلك دليل على قادر مريد موقع لأفعاله على وجه دون وجه . وكذلك الزروع والكروم والنخيل النابتة في هذه القطع مختلفة الأجناس والأنواع ، وهى تسقى بماء واحد ، وتراها متغايرة الثمر في الأشكال والألوان والطعوم والروائح متفاضلة فيها . وفى بعض المصاحف قطعا متجاورات على وجعل . وقرئ وجنات بالنصب للعطف على زوجين أو بالجر على كل الثمرات . وقرئ وزرع ونخيل بالجر عطفا على أعناب أو جنات والصنوان جمع صنو وهى النخلة لها رأسان وأصلها واحد ، وقرئ بالضم والكسر لغة أهل الحجاز ، والضم لغة بنى تميم وقيس . تسقى بالتاء والياء ( ونفضل ) بالنون وبالياء على البناء للفاعل والمفعول جميعا ( في الأكل ) بضم الكاف وسكونها ( وإن تعجب ) يا محمد من قولهم في إنكار البعث فقولهم عجيب حقيق بأن يتعجب منه ، لأن من قدر على إنشاء ما عدد عليك من الفطر العظيمة ولم يعى بخلقهن كانت الإعادة أهون شئ عليه وأيسره ، فكان إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب ( أئذا كنا ) إلى آخر قولهم يجوز أن يكون في محل الرفع بدلا من قولهم ، وأن يكون منصوبا بالقول ، وإذا نصب بما دل عليه قوله - أئنا لفى خلق جديد - ( وأولئك الذين كفروا بربهم ) أولئك الكاملون المتمادون في كفرهم ( وأولئك الأغلال في أعناقهم ) وصف بالإصرار كقوله - إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا - ونحوه * لهم عن الرشد أغلال وأفياد * أو هو من جملة الوعيد ( بالسيئة قبل الحسنة ) بالنقمة قبل العافية والإحسان