تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أتتخذ أصناما آلهة ؟ إني أراك وقومك في ضلال مبين . وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين . فلما جن عليه الليل رأى كوكبا
شرح
فاعل مثل تارح وعابر وعازر وشالخ وفالغ وما أشبهها من أسمائهم ، وهو عطف بيان لأبيه ، وقرئ آزر بالضم على النداء ، وقيل آزر اسم صنم فيجوز أن ينبز به للزومه عبادته كما نبز ابن قيس بالرقيات اللاتي كان يشبب بهن فقيل ابن قيس الرقيات ، وفي شعر بعض المحدثين : أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأن أسماء أضحت أسمائي أو أريد عابد آزر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقرئ أازر أتتخذ أصناما آلهة بفتح الهمزة وكسرها بعد همزة الاستفهام وزاي ساكنة وراء منصوبة منونة وهو اسم صنم ، ومعناه : أتعبد آزرا على الإنكار ، ثم قال : تتخذ أصناما آلهة تثبيتا لذلك وتقريرا ، وهو داخل في حكم الانكار لأنه كالبيان له ( فلما جن عليه الليل ) عطف على قال إبراهيم لأبيه ، وقوله ، وكذلك نري إبراهيم جملة معترضة بها بين المعطوف والمعطوف عليه . والمعنى : ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت السماوات والأرض : يعني الربوبية والإلهية ونوفقه لمعرفتها ونرشده بما شرحنا صدره وسددنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال - وليكون من الموقنين - فعلنا ذلك ونرى حكاية حال ماضية . وكان أبوه آزر وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب فأراد إن ينبههم