أتتخذ أصناما آلهة ؟ إني أراك وقومك في ضلال مبين . وكذلك نري إبراهيم
ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين . فلما جن عليه الليل رأى كوكبا
شرح
فاعل مثل تارح وعابر وعازر وشالخ وفالغ وما أشبهها من أسمائهم ، وهو عطف بيان لأبيه ، وقرئ آزر بالضم
على النداء ، وقيل آزر اسم صنم فيجوز أن ينبز به للزومه عبادته كما نبز ابن قيس بالرقيات اللاتي كان يشبب بهن
فقيل ابن قيس الرقيات ، وفي شعر بعض المحدثين :
أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأن أسماء أضحت أسمائي
أو أريد عابد آزر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقرئ أازر أتتخذ أصناما آلهة بفتح الهمزة وكسرها
بعد همزة الاستفهام وزاي ساكنة وراء منصوبة منونة وهو اسم صنم ، ومعناه : أتعبد آزرا على الإنكار ، ثم قال :
تتخذ أصناما آلهة تثبيتا لذلك وتقريرا ، وهو داخل في حكم الانكار لأنه كالبيان له ( فلما جن عليه الليل ) عطف
على قال إبراهيم لأبيه ، وقوله ، وكذلك نري إبراهيم جملة معترضة بها بين المعطوف والمعطوف عليه . والمعنى : ومثل
ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت السماوات والأرض : يعني الربوبية والإلهية ونوفقه
لمعرفتها ونرشده بما شرحنا صدره وسددنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال - وليكون من الموقنين - فعلنا ذلك
ونرى حكاية حال ماضية . وكان أبوه آزر وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب فأراد إن ينبههم