وأمرنا لنسلم لرب العالمين . وأن أقيموا الصلاة واتقوه ، وهو الذي إليه تحشرون .
وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، ويوم يقول كن فيكون ، قوله الحق ،
وله الملك يوم ينفخ في الصور ، عالم الغيب والشهادة ، وهو الحكيم الخبير . وإذ
قال إبراهيم لأبيه آزر
شرح
إلا الضلال - فإن قلت : فما محل الكاف في قوله كالذي استهوته ؟ قلت : النصب على الحال من الضمير في نرد
على أعقابنا : أي أننكص مشبهين من استهوته الشياطين . فإن قلت : ما معنى استهوته ؟ قلت : هو استفعال من
هوى في الأرض إذا ذهب فيها كأن معناه طلبت هويه وحرصت عليه . فإن قلت : ما محل ( أمرنا ) ؟ قلت :
النصب عطفا على محل قوله - إن هدى الله هو الهدى - على أنهما مقولان كأنه قيل : قل هذا القول وقل أمرنا لنسلم ،
فإن قلت : ما معنى اللام في ( لنسلم ) ؟ قلت : هي تعليل للأمر بمعنى أمرنا ، وقيل لنا أسلموا لأجل أن نسلم .
فإن قلت : فإذا كان هذا واردا في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكيف قيل للرسول عليه الصلاة والسلام
قل أندعوا ؟ قلت : للاتحاد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين خصوصا بينه وبين الصديق
أبي بكر رضي الله عنه . فإن قلت : علام عطف قوله ( وأن أقيموا ) ؟ قلت : على موضع لنسلم ، كأنه قيل :
وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا ، ويجوز أن يكون التقدير : وأمرنا لأن نسلم ولأن أقيموا : أي للإسلام ولإقامة الصلاة
( قوله الحق ) مبتدأ ويوم يقول خبره مقدما عليه وانتصابه بمعنى الاستقرار كقولك : يوم الجمعة القتال ، واليوم
بمعنى الحين . والمعنى : أنه خلق السماوات والأرض قائما بالحق والحكمة ، وحين يقول لشئ من الأشياء كن
فيكون ذلك الشئ . قوله الحق والحكمة : أي لا يكون شيئا من السماوات والأرض وسائر المكنونات إلا عن حكمة
وصواب ، و ( يوم ينفخ ) ظرف لقوله - وله الملك - كقوله - لمن الملك اليوم - ويجوز أن يكون قوله الحق فاعل
يكون على معنى وحين يقول لقوله الحق : أي لقضائه الحق كن فيكون قوله الحق ، وانتصاب اليوم المحذوف دل
عليه قوله بالحق ، كأنه قيل : وحين يكون ويقدر يقوم بالحق ( عالم الغيب ) هو عالم الغيب وارتفاعه على المدح
( آزر ) اسم أبي إبراهيم عليه السلام ، وفي كتب التواريخ أن اسمه بالسريانية تارح ، والأقرب أن يكون وزن آزر