إليه وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين . فاستجاب له
ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم . ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات
ليسجننه حتى حين . ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا
وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا
نراك من المحسنين .
شرح
على احتمالها لوجه الله ، وفى قبح المعصية وفى عاقبة كل واحدة منهما ، لأنظرا في مشتهى النفس ومكروهها ( وإلا
تصرف عنى كيدهن ) فزع منه إلى ألطاف الله وعصمته كعادة الأنبياء والصالحين فيما عزم عليه ووطن عليه نفسه
من الصبر ، لا أن يطلب منه الإجبار على التعفف والإلجاء إليه ( أصب إليهن ) أمل إليهن ، والصبوة الميل إلى
الهوى ، ومنها الصبا لأن النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها . وقرى أصب إليهن من الصبابة ( من الجاهلين )
من الذين لا يعلمون بما يعلمون ، لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء ، أو من السفهاء لأن الحكيم لا يفعل
القبيح . وإنما ذكر الاستجابة ولم يتقدم الدعاء لأن قوله وإلا تصرف عنى فيه معنى طلب الصرف والدعاء باللطف
( السميع ) لدعوات الملتجئين إليه ( العليم ) بأحوالهم وما يصلحهم ( بدا لهم ) فاعله مضمر لدلالة ما يفسره عليه وهو
ليسجننه . والمعنى : بدا لهم بداء : أي ظهر لهم رأى ليسجننه ، والضمير في لهم للعزيز وأهله ( من بعد ما رأوا
الآيات ) وهى الشواهد على براءته وما كان ذلك إلا باستنزال المرأة لزوجها وفتلها منه في الذروة والغارب ، وكان
مطواعة لها وجميلا ذلولا زمامه في يدها حتى أنساه ذلك ما عاين من الآيات ، وعمل برأيها في سجنه والحاق الصغار به
كما أوعدته به ، وذلك لما أيست من طاعته لها ، أو لطمعها في أن يذلله السجن ويسخره لها . وفى قراءة الحسن
لتسجننه بالتاء على الخطاب ، خاطب به بعضهم العزيز ومن يليه ، أو العزيز وحده على وجه التعظيم ( حتى حين )
إلى زمان كأنها اقترحت أن يسجن زمانا حتى تبصر ما يكون منه وفى قراءة ابن مسعود ، عتى حين وهى لغة هذيل .
وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقرأ عتى حين فقال : من أقرأك ؟ قال ابن مسعود ، فكتب إليه : إن الله
أنزل هذا القرآن فجعله عربيا وأنزله بلغة قريش ، فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل والسلام ( مع )
يدل على معنى الصحبة واستحداثها ، تقول خرجت مع الأمير : تريد مصاحبا له ، فيجب أن يكون دخولهما
السجن مصاحبين له ( فتيان ) عبدان للملك خبازه وشرابيه ، رقى إليه أنهما يسمانه ، فأمر بهما إلى السجن فأدخلا
السجن ساعة أدخل يوسف عليه السلام ( إني أراني ) يعنى في المنام وهى حكاية حال ماضية ( أعصر خمرا ) يعنى
عنبا تسمية للعنب بما يؤول إليه ، وقيل الخمر بلغة عمان اسم للعنب . وفى قراءة ابن مسعود أعصر عنبا ( من
المحسنين ) من الذين يحسنون عبارة الرؤيا : أي يجدونها رأياه يقص عليه بعض أهل السجن رؤياه فيؤولها له فقال
له ذلك ، أو من العلماء لأنهما سمعاه يذكر للناس ما علما به أنه عالم أو من المحسنين إلى هل السجن ، فأحسن إلينا
بأن تفرج عنا الغمة بتأويل ما رأينا إن كانت لك يد في تأويل الرؤيا . روى أنه كان إذا مرض رجل منهم قام