أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك
شرح
وكانت أهدت أترجة على ناقة ، وكأنها الأترجة التي ذكرها أبو داود في سننه أنها شقت بنصفين وحملا كالعدلين
على جمل وقيل الزماورد . وعن وهب أترجا وموزا وبطيخا . وقيل أعتدت لهن ما يقطع من متك الشئ بمعنى
بتكه إذا قطعه . وقرأ الأعرج متكأ مفعلا من تكئ يتكأ إذا اتكأ ( أكبرنه ) أعظمنه وهبن ذلك الحسن الرائع
والجمال الفائق . قيل كان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء . وعن
النبي صلى الله عليه وسلم ( مررت بيوسف الليلة التي عرج بي إلى السماء فقلت لجبريل من هذا ؟ فقال يوسف ،
فقيل يا رسول الله كيف رأيته ؟ قال : كالقمر ليلة البدر ) وقيل كان يوسف إذ سار في أزقة مصر يرى تلألؤ
وجهه على الجدران كما يرى نور الشمس من الماء عليها . وقيل ما كان أحد يستطيع وصف يوسف ، وقيل كان
يشبه آدم يوم خلقه ربه . وقيل ورث الجمال من جدته سارة . وقيل أكبرن بمعنى حضن والهاء للسكت ، يقال
أكبرت المرأة إذا حاضت ، وحقيقته دخلت في الكبر لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر إلى حد الكبر ، وكان
أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قوله :
خف الله واستر ذا الجمال ببرقع * فإن لحت حاضت في الخدور العوائق
( قطعن أيديهن ) جرحنها كما تقول : كنت أقطع اللحم فقطعت يدي تريد جرحها . حاشا كلمة تفيد معنى
التنزيه في باب الاستثناء ، تقول : أساء القوم حاشا زيد ، قال :
حاشا أبى ثوبان إن به ضنا عن الملحاة والشتم
وهى حرف من حروف الجر فوضعت موضع التنزيه والبراءة ، فمعنى حاشا الله : براءة الله وتنزيه الله ، وهى قراءة
ابن مسعود على إضافة حاشا إلى الله إضافة البراءة ، ومن قرأ ( حاشا لله ) فنحو قولك سقيا لك كأنه قال براءة ،
ثم قال لله لبيان من يبرأ وينزه ، والدليل على تنزيل حاشا منزلة المصدر قراءة أبى السمال حاشا لله بالتنوين ، وقراءة
أبى عمرو حاش لله بحذف الألف الآخرة . وقراءة الأعمش حاشا لله بحذف الألف الأولى ، وقرئ حاش لله بسكون
الشين ، على أن الفتحة أتبعت الأف في الإسقاط وهى ضعيفة لما فيها من التقاء الساكنين على غير حده . وقرئ
حاشا الإله . فإن قلت : فلم جاز في حاشا لله أن لا ينون بعد إجرائه مجرى براءة الله ؟ قلت : مراعاة لأصله الذي هو
الحرفية ، ألا ترى إلى قولهم : جلست من عين يمينه ، كيف تركوا عن غير معرب على أصله ، على في قوله :
غدت من عليه ، منقلب الألف إلى الياء مع الضمير . والمعنى : تنزية الله تعالى من صفات العجز والتعجب من
قدرته على خلق جميل مثله ، وأما قوله - حاشا لله ما علمنا عليه من سوء - فالتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله
( ما هذا بشرا ) نفين عنه البشرية لغرابة جماله ومباعدة حسنه لما عليه محاسن الصور ، وأثبتن له الملكية وبتتن بها
الحكم ، وذلك لأن الله عز وجل ركز في الطباع أن لا أحسن من الملك ، كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان ،
ولذلك يشبه كل متناه في الحسن والقبح بهما ، وما ركز ذلك فيها إلا لأن الحقيقة كذلك ، كما ركز في الطباع أن
لا أدخل في الشر من الشياطين ولا أجمع للخير من الملائكة ، إلا ما عليه الفئة الخاسئة المجبرة من تفضيل الإنسان على
الملك ، وما هو إلا من تعكيسهم للحقائق وجحودهم للعلوم الضرورية ، ومكابرتهم في كل باب ، وإعمال ما عمل
ليس هي اللغة القدمى الحجازية وبه ورد القرآن ، ومنها قوله تعلى - ما هن أمهاتهم - ومن قرأ على سليقته من بنى
تميم قرأ بشر بالرفع وهى في قراءة ابن مسعود . وقرئ ما هذا بشرى : أي ما هو بعبد مملوك لئيم ( إن هذا إلا ملك