تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون . يا صاحبي السجن ء أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار . ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ، إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون . يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الأمر الذي فيه تستفتيان .
شرح
قوله ( ما كان لنا ) ما صح لنا معشر الأنبياء ( أن نشرك بالله ) أي شئ كان من ملك أو جنى أو إنسي فضلا عن أن نشرك به صنما لا يسمع ولا يبصر ، ثم قال ( ذلك ) التوحيد ( من فضل الله علينا وعلى الناس ) أي على الرسل وعلى المرسل إليهم لأنهم نبهوهم عليه وأرشدوهم إليه ( ولكن أكثر الناس ) المبعوث إليهم ( لا يشكرون ) فضل الله فيشركون ولا يتنبهون . وقيل إن ذلك من فضل الله علينا ، لأنه نصب لنا الأدلة التي ننظر فيها ونستدل بها ، وقد نصب مثل تلك الأدلة لسائر الناس من غير تفاوت ، ولكن أكثر الناس لا ينظرون ولا يستدلون اتباعا لأهوائهم فيبقون كافرين غير شاكرين ( يا صاحبي السجن ) يريد يا صاحبي في السجن ، فأضافهما إلى السجن كما تقول يا سارق الليلة ، فكما أن الليلة مسروق فيها غير مسروقة ، فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب ، وإنما المصحوب غيره وهو يوسف عليه السلام ، ونحوه قولك لصاحبيك يا صاحبي الصدق ، فتضيفهما إلى الصدق ولا تريد أنهما صحبا الصدق ، ولكن كما تقول رجلا صدق ، وسميتهما صاحبين لأنهما صحباك . ويجوز أن يريد يا ساكني السجن كقوله - أصحاب النار وأصحاب الجنة - ( أأرباب متفرقون ) يريد التفرق في العدد والتكاثر يقول : أن تكون لكما أرباب شتى يستعبدكما هذا ويستعبدكم هذا ( خير ) لكما ( أم ) أن يكون لكما رب واحد قهار لا يغالب ولا يشارك في الربوبية ، بل هو ( القهار ) الغالب ، وهذا مثل ضربه لعبادة الله وحده ولعبادة الأصنام ( ما تعبدون ) حطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر ( الا أسماء ) يعني انكم سميتم ما لا يستحق الإلهية آلهة ثم طفقتم تعبدونها ، فكأنكم لا تعبدون الا أسماء فارغة لا مسميات تحتها ، ومعنى ( سميتموها ) سميتم بها يقال سميتم يزيد وسميته زيدا ( ما أنزل الله بها ) اي بتسميتها ( من سلطان ) من حجة ( ان الحكم ) في أمر العبادة والدين ( الا لله ) ثم بين ما حكم به فقال ( أمر الا تعبدوا الا إياه ذلك الدين القيم ) الثابت الذي دلت عليه البراهين ( اما أحدكما ) يريد الشرابي ( فيسقي ربه ) سيده ، وقرأ عكرمة فيسقى ريه : اي يسقى ما يروى به على البناء للمفعول ، روى أنه قال للأول : ما رأيت من الكرمة وحسنها وهو الملك وحسن حالك عنده ، واما القضبان الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تمضي في السجن ثم تخرج وتعود إلى ما كنت عليه ، وقال للثاني : ما رأيت من السلال ثلاثة أيام ثم تخرج فتقتل ( قضي الأمر ) قطع وتم ما ( تستفتيان ) فيه من أمركما وشأنكما . فان قلت : ما استفتيا في أمر واحد بل في أمرين مختلفين
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 321 | الزمخشري