كريم . قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم
يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين . قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني
شرح
كريم ) تقول هذا بشرى : أي حاصل بشرى بمعنى هذا بشرى ، وتقول هذا لك بشرى أم بكري ، والقراءة هي
الأولى لموافقتها المصحف ومطابقة بشر لملك ( قالت فذلكن ) ولم تقل فهذا وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن
واستحقاق أن يحب ويتفنن به وربا بحاله واستبعادا لمحله ، ويجوز أن يكون إشارة إلى المعنى بقولهن : عشقت
عبدها الكنعاني ، تقول هو ذلك العبد الكنعاني الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتني فيه : تعنى أنكن لم تصورنه بحق
صورته ، ولو صورتنه بما عاينتن لعذرتنني في الافتتان به . الاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ
الشديد ، كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها ، ونحوه استمسك واستوسع الفتق واستجم الرأي واستفحل
الخطب ، وهذا بيان لما كان من يوسف عليه السلام لا مزيد عليه ، وبرهان لا شئ أنور منه على أنه برئ مما
أضاف إليه أهل الحشو مما فسروا به الهم والبرهان . فإن قلت : الضمير في ( آمره ) راجع إلى الموصول أم إلى
يوسف ؟ قلت : بل إلى الموصول ، والمعنى : ما آمر به ، فحذف الجار كما في قولك أمرتك الخير ، ويجوز أن
تجعل ما مصدرية فيرجع إلى يوسف ومعناه : ولئن لم يفعل أمري إياه : أي موجب أمري ومقتضاه . قرئ
وليكونا بالتشديد والتخفيف ، والتخفيف أولى لأن النون كتبت في المصحف ألفا على حكم الوقف وذلك
لا يكون إلا في الخفيفة . وقرئ السجن بالفتح على المصدر وقال ( يدعونني ) على إسناد الدعوة إليهن جميعا لأنهن
تنصحن له وزين له مطاوعتها وقلن له : إياك وإلقاء نفسك في السجن والصغار ، فالتجأ إلى ربه عند ذلك وقال :
رب نزول السجن أحب إلى من ركوب المعصية . فإن قلت : نزول السجن مشقة على النفس شديدة وما دعونه إليه
لذة عظيمة ، فكيف كأنت المشقة أحب إليه من اللذة ؟ قلت : كانت إليه وآثر عنده نظرا في حسن الصبر