قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين . فلما رأى قميصه قد من دبر
شرح
يوسف ، وصاحب جريج ، وعيسى ) . فإن قلت : لم سمى قوله شهادة وما هو بلفظ الشهادة ؟ قلت : لما أدى
مؤدى الشهادة في أن ثبت به قول يوسف وبطل قولها سمى شهادة . فإن قلت . الجملة الشرطية كيف جازت
حكايتها بعد فعل الشهادة ؟ قلت : لأنها قول من القول أو على إرادة القول كأنه قيل : وشهد شاهد فقال : إن
كان قميصه . فإن قلت : إن دل قد قميصه من دبر على أنها كاذبة ، وأنها هي التي تبعته واجتبذت ثوبه إليها
فقدته ، فمن أين دل قده من قبل على أنها صادقة وأنه كان تابعها ؟ قلت : من وجهين : أحدهما أنه إذا كان
تابعها وهى دافعته عن نفسها قدت قميصه من قدامه بالدفع . والثاني أن يسرع خلفها ليلحقها فيتعثر في مقادم
قميصه فيشقه . وقرئ : من قبل ومن دبر بالضم على مذهب الغايات . والمعنى : من قبل القميص ومن دبره . وأما
التنكير فمعناه : من جهة يقال لها قبل ومن جهة يقال لها دبر . وعن ابن أبي إسحاق أنه قرأ من قبل ومن دبر بالفتح
كأنه جعلهما علمين للجهتين فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث ، وقرئا بسكون العين . فإن قلت : كيف جاز
الجمع بين إن الذي هو للاستقبال وبين كان ؟ قلت لأن المعنى إنه يعلم إن كان قميصه قد ونحوه قولك : إن أحسنت
إلى فقد أحسنت إليك من قبل لمن يمتن عليك بإحسانه تريد إن تمتن على أمتن عليك ( فلما رأى ) يعنى قطفير
وعلم براءة يوسف وصدقه وكذبها ( قال إنه ) إن قولك ( ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ) أو إن هذا الأمر وهو