وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك
سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم . قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من
أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين . وإن كان قميصه
شرح
لتمنعه الخروج . فإن قلت : كيف وحد الباب وقد جمعه في قوله - وغلقت الأبواب - ؟ قلت : أراد الباب البراني
الذي هو المخرج من الدار والمخلص من العار ، فقد روى كعب أنه لما هرب يوسف جعل فراش القفل يتناثر
ويسقط حتى خرج من الأبواب ( وقدت قميصه من دبر ) اجتذبته من خلفه فانقد : أي انشق حين هرب منها
إلى الباب وتبعته تمنعه ( وألفيا سيدها ) وصادفا بعلها وهو قطفير تقول المرأة لبعلها : سيدي ، وقيل إنما لم يقل
سيدهما لأن ملك يوسف لم يصح ، فلم يكن سيدا له على الحقيقة ، قيل ألفياه مقبلا يريد أن يدخل ، وقيل جالسا
مع ابن عم للمرأة . لما اطلع منها زوجها على تلك الهيئة المريبة وهى مغتاظة على يوسف إذ لم يؤاتها ، جاءت بحيلة
جمعت فيها غرضيها وهما : تبرئة ساحتها عند زوجها من الريبة ، والغضب على يوسف وتخويفه طمعا في أن يؤاتيها
خيفة منها ومن مكرها ، وكرها لما أيست من مؤاتاته طوعا ، ألا ترى إلى قولها - ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن - وما
نافية : أي ليس جزاؤه إلا السجن ، ويجوز أن تكون استفهامية بمعنى : أي شئ جزاؤه إلا السجن كما تقول :
من في الدار إلا زيد . فإن قلت : كيف لم تصرح في قولها بذكر يوسف وأنه أراد بها سوءا ؟ قلت : قصدت
العموم ، وأن كل من أراد بأهلك سوءا فحقه أن يسجن أو يعذب ، لأن ذلك أبلغ فيما قصدته من تخويف يوسف
وقيل العذاب الأليم : الضرب بالسياط . ولما أغرت به وعرضته للسجن والعذاب وجب عليه الدفع عن نفسه فقال
( هي راودتني عن نفسي ) ولولا ذلك لكتم عليها ( وشهد شاهد من أهلها ) قيل كان ابن عم لها ، وإنما ألقى الله
الشهادة على لسان من هو من أهلها لتكون أوجب للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف وأنفى للتهمة عنه . وقيل هو
الذي كان جالسا مع زوجها لدى الباب ، وقيل كان حكيما يرجع إليه الملك ويستشيره ، ويجوز أن يكون بعض
أهلها كان في الدار فبصر بها من حيث لا تشعر ، فأغضبه الله ليوسف بالشهادة له والقيام بالحق . وقيل كان ابن
خال لها صبيا في المهد . وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( تكلم أربعة وهم صغار : ابن ماشطة فرعون ، وشاهد