تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون . فليضحكوا قليلا وليبكوا كيرا جزاءا بما كانوا يكسبون .
شرح
لهم ، وأن فيه معنى الشرط ، وذكرنا النكتة في المجئ به على لفظ الأمر ، والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير ، قال علي بن أبي طالب عليه السلام : لأصبحن العاص وابن العاصي * سبعين ألفا عاقدي النواصي فإن قلت : كيف خفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته . والذي يفهم من ذكر هذا العدد كثرة الاستغفار ، كيف وقد تلاه بقوله - ذلك بأنهم كفروا - الآية . فبين الصارف عن المغفرة لهم حتى قال : قد رخص لي ربى فسأزيد على السبعين ؟ قلت : لم يخف عليه ذلك ، ولكنه خيل بما قال إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه كقول إبراهيم عليه السلام - ومن عصاني فإنك غفور رحيم - وفي إظهار النبي صلى الله عليه وسلم الرأفة والرحمة لطف لأمته ودعاء لهم إلى ترحم بعضهم على بعض المخلفون ( الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين فأذن لهم وخلفهم في المدينة في غزوة تبوك ، أو الذين خلفهم كسلهم ونفاقهم والشيطان ( بمقعدهم ) بقعودهم عن الغزو ( خلاف رسول الله ) خلفه يقال أقام خلاف الحي بمعنى بعدهم ظعنوا ولم يطعن معهم ، وتشهد له قراءة أبى حياة " خلف رسول الله " وقيل هو بمعنى المخالفة لأنهم خالفوه حيث قعدوا ونهض ، وانتصابه على أنه مفعول له أو حال : أي قعدوا لمخالفته أو مخالفين له ( أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ) تعريض بالمؤمنين وبتحملهم المشاق العظام لوجه الله تعالى وبما فعلوا من بذل أموالهم وأرواحهم في سبيل الله تعالى وإيثارهم ذلك على الدعة والخفض وكره ذلك المنافقون ، وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث الإيمان وداعي الإيقان ( قل نار جهنم أشد حرا ) استجهال لهم لأن من تصون من مشقة ساعة ، فوقع بسبب ذلك التصون في مشقة الأبد كان أجهل من كل جاهل ، ولبعضهم : مسرد أحقاب تلقيت بعدها * مساءة يوم أريها شبه الصاب فيكف بأن تلقى مسرة ساعة * وراء تقضيها مساءة أحقاب معناه : فسيضحكون قليلا ويبكون كثيرا ( جزاء ) إلا أنه أخرج على لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب