سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم . ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا
على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل
والله غفور رحيم . ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه
تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون . إنما السبيل على الذين
يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم
لا يعلمون . يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا
الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة
فينبئكم بما كنتم تعملون . سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم
فأعرضوا عنهم
شرح
الإيمان . وقرأ أبى كذبوا بالتشديد ( سيصيب الذين كفروا منهم ) من الأعراب ( عذاب أليم ) في الدنيا بالقتل وفي
الآخرة بالنار ( الضعفاء ) الهرمى والزمني . والذين لا يجدون : الفقراء قيل هم مزينة وجهينة وبنو عذرة . والنصح
لله ورسوله : الإيمان بهما وطاعتهما في السر والعلن وتوليهما والحب والبغض فيهما كما يفعل الموالى الناصح
بصاحبه ( على المحسنين ) على المعذورين الناصحين ، ومعنى لا سبيل عليهم : لا جناح عليهم ولا طريق للعاتب عليهم
( قلت لا أجد ) حال من الكاف في " أتوك " وقد قبله مضمرة كما قيل في قوله - أو جاءوكم حصرت صدورهم - أي
إذا ما أتوك قائلا لا أجد ( تولوا ) ولقد حصر الله المعذورين في التخلف الذين ليس لهم في أبدانهم استطاعة والذين
عدموا آلة الخروج والذين سألوا المعونة فلم يجدوها . وقيل المستحملون أبو موسى الأشعري وأصحابه . وقيل
البكاءون وهم ستة نفر من الأنصار ( تفيض من الدمع ) كقولك تفيض دمعا وهو أبلغ من يفيض دمعها ، لأن
العين جعلت كأن كلها دمع فائض ، وما للبيان كقولك أفديك من رجل ، ومحل الجار والمجرور النصب على
التمييز ( ألا يجدوا ) لئلا يجدوا ، محله نصب على أنه مفعول له وناصبه المفعول له الذي هو حزنا . فإن قلت :
( رضوا ) ما موقعه ؟ قلت : هو استئناف كأنه قيل : ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء ؟ فقيل رضوا بالدناءة والضعة
والانتظام في جملة الخوالف ( وطبع الله على قلوبهم ) يعنى أن السبب في استئذانهم رضاهم بالدناءة وخذلان الله تعالى
إياهم . فإن قلت : فهل يجوز أن يكون قوله قلت لا أجد استئنافا مثله كأنه قيل إذا ما أتوك لتحملهم تولوا
فقيل ما لهم تولوا بكين ، فقيل قلت لا أجد ما أحملكم عليه ، إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض .
قلت : نعم ، ويحسن ( لن نؤمن لكم ) علة للنهي عن الاعتذار لأن غرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به ، فإذا
علم أنه مكذب وجب عليه الإخلال ، وقوله ( قد نبأنا الله من أخباركم ) علة لانتفاء تصديقهم لأن الله عز وجل
إذا أوحى إلى رسوله الإعلام بأخبارهم وأحوالهم وما في ضمائرهم من الشر والفساد لم يستقم مع ذلك تصديقهم في
معاذيرهم ( وسيرى الله عملكم ) أتنيبون أم تثبتون على كفركم ( ثم تردون ) إليه وهو عالم غيب وشهادة وسر
وعلانية فيجازيكم على حسب ذلك ( لتعرضوا عنهم ) فلا توبخوهم ولا تعاتبوهم ( فأعرضوا عنهم ) فأعطوهم طلبتهم