تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ، فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولى ولا نصير . ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين . فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون .
شرح
ويعيب المنافقين المتخلفين من معه منهم ، منهم الجلاس بن سويد ، فقال الجلاس : والله لئن كان ما يقول محمد حقا لإخواننا الذين خلفناهم وهم ساداتنا وأشرافنا فنحن شر من الحمير ، فقال عامر بن قيس الأنصاري : للجلاس : أجل والله إن محمدا لصادق ، وأنت شر من الحمار ، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحضر فحلف بالله ما قال ، فرفع عامر يده فقال : اللهم أنزل على عبدك ونبيك تصديق الكاذب وتكذيب الصادق ، فنزلت ( يحلفون بالله ما قالوا ) فقال الجلاس : يا رسول الله لقد عرض الله على التوبة والله لقد قلته وصدق عامر ، فتاب الجلاس وحسنت توبته ( وكفروا بعد إسلامهم ) وأظهروا كفرهم بعد إظهارهم الإسلام ( وهموا بما لم ينالوا ) وهو الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك عند مرجعه من تبوك . تواثق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل ، فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها ، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وبقعقعة السلاح فالتفت فإذا قوم متلثمون ، فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله فهربوا . وقيل هم المنافقون بقتل عامر لرده على الجلاس ، وقيل أرادوا أن يتوجوا عبد الله ابن أبي وإن لم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما نقموا ) وما أنكروا وما عابوا ( إلا أن أغناهم الله ) وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ضنك من العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فأثروا بالغنائم ، وقتل للجلاس مولى فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته اثنى عشر ألفا فاستغنى ( فإن يتوبوا ) هي الآية التي تاب عندها الجلاس ( في الدنيا والآخرة ) بالقتل والنار . روى " أن ثعلبة بن حاطب قال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال صلى الله عليه وسلم : يا ثعلبة قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه ، فراجعه وقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فدعا فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها المدينة ، فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة ، فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل : كثر ماله حتى لا يسعه واد ، فقال : يا ويح ثعلبة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقين لأخذ الصدقات ، فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ، ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرأه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه الفرائض ، فقال : ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية ، وقال : ارجعا حتى أرى رأيي ، فلما رجعا قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكلماه : يا ويح ثعلبة مرتين ، فنزلت فجاءه ثعلبة بالصدقة فقال : إن الله منعني أن أقبل منك ، فجعل التراب على رأسه ، فقال : هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء بها إلى أبى بكر رضي الله عنه فلم يقبلها ، وجاء بها إلى عمر رضي الله عنه في خلافته فلم يقبلها ، وهلك في زمان عثمان رضي الله عنه " وقرئ لنصدقن ، ولنكونن بالنون الخفيفة فيهما ( من الصالحين ) قال ابن عباس رضي الله عنه : يريد الحج " فأعقبهم ) عن الحسن وقتادة رضي الله عنهما أن