تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين . لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين . إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم
شرح
( عفا الله عنك ) كناية عن الجناية لأن العفو رادف لها ، ومعناه أخطأت وبئس ما فعلت ، و ( لم أذنت لهم ) بيان لما كنى عنه بالعفو ، ومعناه مالك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلوا لك بعللهم وهلا استأنيت بالإذن ( حتى يتبين لك ) من صدق في عذره ممن كذب فيه ، وقيل شيئان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما : إذنه للمنافقين ، وأخذه من الأسارى فعاتبه الله تعالى ( لا يستأذنك ) ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ، وكان الخلص من المهاجرين والأنصار يقولون : لا نستأذن النبي أبدا ولنجاهدن أبدا معه بأموالنا وأنفسنا ، ومعنى ( أن يجاهدوا ) في أن يجاهدوا أو كراهة أن يجاهدوا ( والله عليم بالمتقين ) شهادة لهم بالانتظام في زمرة المتقين وعدة لهم بأجزل الثواب ( إنما يستأذنك ) يعنى المنافقين وكانوا تسعة وثلاثين رجلا
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 192 | الزمخشري