تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
إلى الذين عاهدتم من المشركين . فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم
شرح
والمعنى : هذه براءة واصلة من الله ورسوله ( إلى الذين عاهدتم ) كما يقال كتاب من فلان إلى فلان ، ويجوز أن يكون براءة بتدأ لتخصيصها بصفتها والخبر إلى الذين عاهدتم كما تقول : رجل من نبي تميم في الدار . وقرئ براءة بالنصب على اسمعوا براءة . وقرأ أهل نجران من الله بكسر النون والوجه الفتح مع لام التعريف لكثرته ، والمعنى : إن الله ورسوله قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين وأنه منبوذ إليهم . فإن قلت : لم علقت البراءة بالله ورسوله والمعاهدة بالمسلمين . قلت : قد أذن الله في معاهدة المشركين أولا ، فاتفق المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاهدوهم : فلما نقضوا العهد أوجب الله تعالى النبذ إليهم فخوطب المسلمون بما تجدد من ذلك فقيل لهم : اعلموا أن الله ورسوله قد برئا مما عاهدتم به المشركين . روى أنهم عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب فنكثوا إلا ناسا منهم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة ، فنبذ العهد إلى الناكثين وأمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاءوا لا يتعرض لهم ، وهى الأشهر الحرم في قوله - فإذا انسلخ الأشهر الحرم - وذلك لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال فيها ، وكان نزولها سنة تسع من الهجرة وفتح مكة سنة ثمان ، وكان الأمين فيها عتاب بن أسيد ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه على موسم سنة تسع ، ثم أتبعه عليا رضي الله عنه راكب العضباء ليقرأها على أهل الموسم ، فقيل له : لو بعثت بها إلى أبى بكر رضي الله عنه ، فقال : لا يؤدى عنى إلا رجل منى ، فلما دنا على سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال : هذا رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما لحقه قال أمير أو مأور ؟ قال مأمور . وروى أن أبا بكر لما كان ببعض الطرق هبط جبريل عليه السلام فقال : يا محمد لايبلغن رسالتك إلا رجل منك فأرسل عليا ، فرجع أبو بكر رضي الله عنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أشئ نزل من السماء ؟ قال : نعم ، فسر وأنت على الموسم وعلى ينادى بالآي ، فلما كان قبل التروية خطب أبو بكر رضي الله عنه وحدثهم عن مناسكهم ، وقام علي رضي الله عنه يوم النحر عند جمرة العقبة فقال : يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم ، فقالوا : بماذا ؟ فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية . وعن مجاهد رضي الله عنه : ثلاث عشرة آية ثم قال : أمرت بأربع : أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ،