تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم . إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا
شرح
يقرؤها فقال : إن كان الله بريئا من رسوله فأنا منه برئ ، فلببه الرجل إلى عمر فحكى الأعرابي قراءته ، فعندها أمر عمر رضي الله عنه بتعلم العربية ( فإن تبتم ) من الكفر والغدر ( فهو خير لكم وإن توليتم ) عن التوبة أو ثبتم على التولي والإعراض عن الإسلام والوفاء ( فاعلموا أنكم غير ) سابقين الله تعالى ولا فائتين أخذه وعقابه . فإن قلت : مم استثنى قوله ( إلا الذين عاهدتم ) ؟ قلت : وجهه أن يكون مستثنى من قوله - فسيحوا في الأرض - لأن الكلام خطاب للمسلمين ، ومعناه : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ، فقولوا لهم سيحوا إلا الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقضوا فأتموا إليهم عهدهم ، والاستثناء بمعنى الاستدراك كأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين ولكن الذين لم ينكثوا فأثموا إليهم عهدهم ولا تجروهم مجراهم ولا تجعلوا الوفي كالغادر . ( إن الله يحب المتقين ) يعنى أن قضية التقوى أن لا يسوى بين القبيلين فاتقوا الله في ذلك ( لم ينقصوكم شيئا ) لم يقتلوا منكم أحدا ولم يضروكم قط ( ولم يظاهروا ) ولم يعاونوا ( عليكم ) عدوا كما عدت بنو بكر على خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظاهرتهم قريش بالسلاح حتى وفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشد : لأهم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيك الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ذمامك المؤكدا هم بيتونا بالحطيم هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا فقال عليه الصلاة والسلام : لانصرت إن لم أنصركم . وقرئ لم ينقضوكم بالضاد معجمة : أي لم ينقضوا عهدكم