فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا
بعذاب أليم . إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا
عليكم أحدا
شرح
يقرؤها فقال : إن كان الله بريئا من رسوله فأنا منه برئ ، فلببه الرجل إلى عمر فحكى الأعرابي قراءته ، فعندها
أمر عمر رضي الله عنه بتعلم العربية ( فإن تبتم ) من الكفر والغدر ( فهو خير لكم وإن توليتم ) عن التوبة أو ثبتم على
التولي والإعراض عن الإسلام والوفاء ( فاعلموا أنكم غير ) سابقين الله تعالى ولا فائتين أخذه وعقابه . فإن قلت :
مم استثنى قوله ( إلا الذين عاهدتم ) ؟ قلت : وجهه أن يكون مستثنى من قوله - فسيحوا في الأرض - لأن الكلام
خطاب للمسلمين ، ومعناه : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ، فقولوا لهم سيحوا إلا الذين
عاهدتم منهم ثم لم ينقضوا فأتموا إليهم عهدهم ، والاستثناء بمعنى الاستدراك كأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين
ولكن الذين لم ينكثوا فأثموا إليهم عهدهم ولا تجروهم مجراهم ولا تجعلوا الوفي كالغادر . ( إن الله يحب المتقين )
يعنى أن قضية التقوى أن لا يسوى بين القبيلين فاتقوا الله في ذلك ( لم ينقصوكم شيئا ) لم يقتلوا منكم أحدا ولم يضروكم
قط ( ولم يظاهروا ) ولم يعاونوا ( عليكم ) عدوا كما عدت بنو بكر على خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وظاهرتهم قريش بالسلاح حتى وفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشد :
لأهم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيك الأتلدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ذمامك المؤكدا
هم بيتونا بالحطيم هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا
فقال عليه الصلاة والسلام : لانصرت إن لم أنصركم . وقرئ لم ينقضوكم بالضاد معجمة : أي لم ينقضوا عهدكم