تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
سورة التوبة مدنية . وهى مائة وثلاثون ، وقيل تسع وعشرون آية براءة من الله ورسوله
شرح
سورة التوبة ( مدنية . وهى مائة وثلاثون ، وقيل تسع وعشرون آية ) لها عدة أسماء : براءة ، التوبة ، المقشقشة ، المبعثرة ، المشردة ، المخزية ، الفاضحة ، المثيرة ، الحافرة ، المنكلة ، المدمدمة ، سورة العذاب لأن فيها التوبة على المؤمنين ، وهى تقشقش من النفاق : أي تبرئ منه ، وتبعثر عن أسرار المنافقين تبحث عنها وتثيرها وتحفر عنها وتفضحهم وتنكلهم وتشرد بهم وتخزيهم وتدمدم عليهم . وعن حذيفة رضي الله عنه : إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب ، والله ما تركت أحدا إلا نالت منه . فإن قلت : فلا صدرت بآية التسمية كما في سائر السور ؟ قلت : سأل عن ذلك ابن عباس عثمان رضي الله عنهما فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية قال : اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا ، وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أين نضعها ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فلذلك قرنت بينهما وكانتا تدعيان القرينتين . وعن أبي بن كعب : إنما توهموا ذلك لأن في الأنفال ذكر العهود ، وفي براءة نبذ العهود . وسئل ابن عيينة رضي الله عنه فقال : اسم الله سلام وأمان فلا يكتب في النبذ والمحاربة ، قال الله تعالى - ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا - قيل : فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب إلى أهل الحرب بسم الله الرحمن الرحيم ، قال : إنما ذلك ابتداء يدعوهم ولم ينبذ إليهم ، ألا تراه يقول - سلام على من اتبع الهدى - فمن دعى إلى الله عز وجل فأجاب ودعى إلى الجزية فأجاب فقد اتبع الهدى ، وأما النبذ فإنما هو البراءة واللعنة وأهل الحرب لا يسلم عليهم ، ولا يقال لا تفرق ولا تخف ومترس ولا بأس هذا أمان كله . وقيل سورة الأنفال والتوبة سورة واحدة كلتاهما نزلت في القتال ، تعدان السابعة من الطول وهى سبع وما بعدها المئون ، وهذا قول ظاهر لأنهما معا مائتان وست فهما بمنزلة إحدى الطول . وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : الأنفال وبراءة سورة واحدة ، وقال بعضهم : هما سورتان ، فتركت بينهما فرجة لقول من قال هما سورتان ، وتركت بسم الله الرحمن الرحيم لقول من قال هما سورة واحدة ( براءة ) خبر مبتدأ محذوف : أي هذه براءة ، و ( من ) لابتداء الغاية متعلق بمحذوف وليس بصلة كما في قولك : برئت من الدين ،