فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ، إن الله يحب المتقين . فإذا انسلخ الأشهر الحرم
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد
فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم . وإن أحد
من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم
قوم لا يعلمون . كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله
شرح
ومعنى ( فأتموا إليهم ) فأدوه إليهم تاما كاملا . قال ابن عباس رضي الله عنهما : بقي لحى من كنانة من عهدهم
تسعة أشهر فأتم إليهم عهدهم . انسلخ الشهر كقولك انجرد الشهر وسنة جرداء ، و ( الأشهر الحرم ) التي أبيح فيها
للناكثين أن يسيحوا ( فاقتلوا المشركين ) يعنى الذين نقضوكم وظاهروا عليكم ( حيث وجدتموهم ) من حل أو
حرم ( وخذوهم ) وأسروهم ، والأخيذ الأسير ( واحصروهم ) وقيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد . وعن
ابن عباس رضي الله عنهما : حر ثم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام ( كل مرصد ) كل ممر ومجتاز ترصدونهم
به وانتصابه على الظرف كقوله - لأقعدن لهم صراطك المستقيم - ( فخلوا سبيلهم ) فأطلقوا عنهم بعد الأسر والحصر
أو فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم كقوله : * خل السبيل لمن يبنى المنار به * وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ،
دعوهم وإتيان المسجد الحرام ( إن الله غفور رحيم ) يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر ( أحد ) مرتفع بفعل الشرط
مضمرا يفسره الظاهر تقديره : وإن استجارك أحد استجارك ولا يرتفع بالابتداء لأن إن من عوامل الفعل لا تدخل
على غيره ، والمعنى : وإن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لاعهد بينك وبينه ولا ميثاق فاستأمنك
ليسمع ما تدعو إليه من التوحيد والقرآن وتبين ما بعثت له فأمنه ( حتى يسمع كلام الله ) ويتدبره ويطلع على حقيقة
الأمر ( ثم أبلغه ) بعد ذلك داره التي يأمن فيها إن لم يسلم ، ثم قاتله إن شئت من غير غدر ولا خيانة ، وهذا الحكم
ثابت في كل وقت . وعن الحسن رضي الله عنه : هي محكمة إلى يوم القيامة . وعن سعيد بن جبير : جاء رجل
من المشركين إلى علي رضي الله عنه فقال : إن أراد الرجل منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء هذا الأجل يسمع كلام
الله أو يأتيه لحاجة قتل . قال : لا لأن الله تعالى يقول - وإن أحد من المشركين استجارك - الآية . وعن السدى
والضحاك رضي الله عنهما : هي منسوخة بقوله تعالى - فاقتلوا المشركين ( ذلك ) أي ذلك الأمر يعنى الأمر
بالإجارة في قوله فأجره ( ب ) سبب ( أنهم قوم ) جهلة ( لا يعلمون ) ما الإسلام وما حقيقة ما تدعو إليه فلابد من
إعطائهم الأمان حتى يسمعوا ويفهموا الحق ( كيف ) استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد لأن يكون للمشركين