تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون . وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون ، أفلا يعقلون . قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ، فإنهم لا يكذبونك ،
شرح
وسمي باسمها ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من مات فقد قامت قيامته " أو جعل مجئ الساعة بعد الموت لسرعته كالواقع بغير فترة ( بغتة ) فجأة وانتصابها على الحال بمعنى باغتة أو على المصدر كأنه قيل بغتتهم الساعة بغتة ( فرطنا فيها ) الضمير للحياة الدنيا جئ بضميرها وإن لم يجر لها ذكر لكونها معلومة ، أو للساعة على معنى قصرنا في شأنها وفي الايمان بها كما تقول : فرطت في فلان ، ومنه فرطت في جنب الله ( يحملون أوزارهم على ظهورهم ) كقوله : فبما كسبت أيديكم لأنه اعتيد حمل الأثقال على الظهور كما ألف الكسب بالأيدي ( ساء ما يزرون ) بئس شيئا يزرون وزرهم كقوله : ساء مثلا القوم جعل أعمال الدنيا لعبا ولهوا واشتغالا بما لا يعنى ولا يعقب منفعة كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة ، وقوله ( للذين يتقون ) دليل على أن ما عدا أعمال المتقين لعب ولهو . وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما ولدار الآخرة . وقرئ تعقلون بالتاء والياء . قد في ( قد نعلم ) بمعنى ربما الذي يجئ لزيادة الفعل وكثرته كقوله : أخا ثقة لا تهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله والهاء في ( إنه ) ضمير الشأن ( ليحزنك ) قرئ بفتح الياء وضمها ، و ( الذي يقولون ) هو قولهم ساحر كذاب ( لا يكذبونك ) قرئ بالتشديد والتخفيف ، من كذبه إذا جعله كاذبا في زعمه ، وأكذبه إذا وجده كاذبا . والمعنى : أن تكذيبك أمر راجع إلى الله لأنك رسوله المصدق بالمعجزات ، فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله بجحود آياته ، فاله عن حزنك لنفسك وإن هم كذبوك وأنت صادق وليشغلك عن ذلك ما هو أهم وهو استعظامك بجحود آيات الله تعالى والاستهانة بكتابه ، ونحوه قول السيد لغلامه إذا أهانه بعض الناس : إنهم لم يهينوك وإنما أهانوني ، وفي هذه الطريقة قوله تعالى - إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله - وقيل فإنهم لا يكذبونك بقلوبهم ولكنهم يجحدون بألسنتهم ، وقيل فإنهم لا يكذبونك لأنك عندهم الصادق الموسوم بالصدق ولكنهم