تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين وهم ينهون عنه وينأون عنه ، وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون . ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين .
شرح
بيننا وبينك حجاب ، وقرأ طلحة وقرا بكسر الواو ( حتى إذا جاءوك يجادلونك ) هي حتى التي تقع بعدها الجمل ، والجملة قوله إذا جاءوك ( يقول الذين كفروا ) ويجادلونك في موضع الحال ، ويجوز أن تكون الجارة ويكون إذا جاءوك في محل الجر بمعنى حتى وقت مجيئهم ، ويجادلونك حال ، وقوله يقول الذين كفروا تفسير له . والمعنى : أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك ، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) فيجعلون كلام الله وأصدق الحديث خرافات وأكاذيب وهي الغاية في التكذيب ( وهم ينهون ) الناس عن القرآن أو عن الرسول عليه الصلاة والسلام واتباعه ويثبطونهم عن الايمان به ( وينأون عنه ) بأنفسهم فيضلون ويضلون ( وإن يهلكون ) بذلك ( إلا أنفسهم ) ولا يتعداهم الضرر إلى غيرهم وإن كانوا يظنون أنهم يضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل هو أبو طالب لأنه كان ينهى قريشا عن التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى عنه ولا يؤمن به . وروى أنهم اجتمعوا إلى أبي طالب وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا فقال : والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منه عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا فنزلت ( ولو ترى ) جوابه محذوف تقديره : ولو ترى لرأيت أمرا شنيعا ( وقفوا على النار ) أروها حتى يعاينوها أو اطلعوا عليها اطلاعا هي تحتهم ، أو أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها ، من قولك وقفته على كذا : إذا فهمته وعرفته . وقرئ وقفوا على البناء للفاعل من وقف عليه وقوفا ( يا ليتنا نرد ) تم تمنيهم ثم ابتدءوا ( ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) واعدين الايمان كأنهم قالوا : ونحن لا نكذب ونؤمن على وجه الإثبات ، وشبهه