وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن
هذا إلا أساطير الأولين وهم ينهون عنه وينأون عنه ، وإن يهلكون إلا أنفسهم وما
يشعرون . ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا
ونكون من المؤمنين .
شرح
بيننا وبينك حجاب ، وقرأ طلحة وقرا بكسر الواو ( حتى إذا جاءوك يجادلونك ) هي حتى التي تقع بعدها الجمل ،
والجملة قوله إذا جاءوك ( يقول الذين كفروا ) ويجادلونك في موضع الحال ، ويجوز أن تكون الجارة ويكون
إذا جاءوك في محل الجر بمعنى حتى وقت مجيئهم ، ويجادلونك حال ، وقوله يقول الذين كفروا تفسير له .
والمعنى : أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك ، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون ( إن هذا إلا
أساطير الأولين ) فيجعلون كلام الله وأصدق الحديث خرافات وأكاذيب وهي الغاية في التكذيب ( وهم ينهون )
الناس عن القرآن أو عن الرسول عليه الصلاة والسلام واتباعه ويثبطونهم عن الايمان به ( وينأون عنه ) بأنفسهم
فيضلون ويضلون ( وإن يهلكون ) بذلك ( إلا أنفسهم ) ولا يتعداهم الضرر إلى غيرهم وإن كانوا يظنون أنهم
يضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل هو أبو طالب لأنه كان ينهى قريشا عن التعرض لرسول الله صلى
الله عليه وسلم وينأى عنه ولا يؤمن به . وروى أنهم اجتمعوا إلى أبي طالب وأرادوا برسول الله صلى الله عليه
وسلم سوءا فقال :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منه عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فنزلت ( ولو ترى ) جوابه محذوف تقديره : ولو ترى لرأيت أمرا شنيعا ( وقفوا على النار ) أروها حتى
يعاينوها أو اطلعوا عليها اطلاعا هي تحتهم ، أو أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها ، من قولك وقفته على كذا : إذا فهمته
وعرفته . وقرئ وقفوا على البناء للفاعل من وقف عليه وقوفا ( يا ليتنا نرد ) تم تمنيهم ثم ابتدءوا ( ولا نكذب
بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) واعدين الايمان كأنهم قالوا : ونحن لا نكذب ونؤمن على وجه الإثبات ، وشبهه