ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ، فلا تكونن من الجاهلين . إنما يستجيب الذين
يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون . وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه ،
قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم .
شرح
إليها لتمادى حرصه على إيمانهم ، فقيل له إن استطعت ذلك فافعل ، دلالة على أنه بلغ من حرصه أنه لو استطاع ذلك
لفعله حتى يأتيهم بما اقترحوا من الآيات لعلهم يؤمنوا . ويجوز أن يكون ابتغاء النفق في الأرض أو السلم في السماء
وهو الإتيان بالآية كأنه قيل : لو استطعت النفوذ إلى ما تحت الأرض أو الرقي إلى السماء لفعلت لعل ذلك يكون
لك آية يؤمنون عندها ، وحذف جواب إن كما تقول : إن شئت أن تقوم بنا إلى فلان نزوره ( ولو شاء الله لجمعهم
على الهدى ) بأن يأتيهم بآية ملجئة ولكنه لا يفعل لخروجه عن الحكمة ( فلا تكونن من الجاهلين ) من الذين يجهلون
ذلك ويرومون ما هو خلافه ( إنما يستجيب الذين يسمعون ) يعني أن الذين تحرص على أن يصدقوك بمنزلة الموتى
الذين لا يسمعون وإنما يستجيب من يسمع كقوله - إنك لا تسمع الموتى - ( والموتى يبعثهم الله ) مثل لقدرته على
إلجائهم إلى الاستجابة بأنه هو الذي يبعث الموتى من القبور يوم القيامة ( ثم إليه يرجعون ) للجزاء ، فكان قادرا على
هؤلاء الموتى بالكفر أن يحييهم بالإيمان وأنت لا تقدر على ذلك . وقيل معناه : وهؤلاء الموتى يعني الكفرة يبعثهم
الله ثم إليه يرجعون فحينئذ يسمعون ، وأما قبل ذلك فلا سبيل إلى استماعهم . وقرئ يرجعون بفتح الياء ( لولا
نزل عليه آية ) نزل بمعنى أنزل . وقرئ أن ينزل بالتشديد والتخفيف وذكر الفعل والفاعل مؤنث لأن تأنيث آية
غير حقيقي وحسن للفصل ، وإنما قالوا ذلك مع تكاثر ما أنزل من الآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم
لتركهم الاعتداد بما أنزل عليه كأنه لم ينزل عليه شئ من الآيات عنادا منهم ( قل إن الله قادر على أن ينزل آية )
تضطرهم إلى الايمان كنتق الجبل على بني إسرائيل ونحوه ، أو آية إن جحدوها جاءهم العذاب ( ولكن أكثرهم )