تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون . ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون .
شرح
ويقال لمن كان عريقا في بعض الأمور : ما خلق فلان إلا لكذا ، والمراد وصف حال اليهود في عظم ما أقدموا عليه من تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمهم أنه النبي الموعود ، وأنهم من جملة الكثير الذين لا يكاد الإيمان يتأتى منهم كأنهم خلقوا للنار ( أولئك الأنعام ) في عدم الفقه والنظر للاعتبار والاستماع للتدبر ( بل هم أضل ) من الانعام عن الفقه والاعتبار والتدبر ( أولئك هم الغافلون ) الكاملون في الغفلة ، وقيل الأنعام تبصر منافعها ومضارها فتلزم بعض ما تبصره وهؤلاء أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار ( ولله الأسماء الحسنى ) التي هي أحسن الأسماء ، لأنها تدل على معان حسنة من تمجيد وتقديس وغير ذلك ( فادعوه بها ) فسموه بتلك الأسماء ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى ، وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه ، كما سمعنا البدو يقولون بجهلهم : يا أبا المكارم يا أبيض الوجه يا سخي ، أو أن يأبوا تسميته ببعض أسمائه الحسنى نحو أن يقولوا : يا الله ولا يقولوا يا رحمن ، وقد قال الله تعالى - قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى - ويجوز أن يراد : ولله الأوصاف الحسنى ، وهي الوصف بالعدل والخير والإحسان وانتفاء شبه الخلق فصفوه بها ، وذروا الذين يلحدون في أوصافه فيصفونه بمشيئة القبائح وخلق الفحشاء والمنكر ، وبما يدخل في التشبيه كالرؤية ونحوها . وقيل إلحادهم في أسمائه : تسميتهم الأصنام آلهة