تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ولكن أكثر الناس لا يعلمون . قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء
شرح
ألحف وحفي بفلان وتحفى به : بالغ في البر به . وعن مجاهد استحفيت عنها السؤال حتى علمت . وقرأ ابن مسعود كأنك حفى بها : أي عالم بها بليغ في العلم بها . وقيل عنها متعلق بيسألونك : أي يسئلونك عنها كأنك حفي : أي عالم بها . وقيل إن قريشا قالوا له : إن بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة ؟ فقيل - يسألونك عنها كأنك حفي - تتحفى بهم فتختصهم بتعليم وقتها لأجل القرابة وتزوى علمها عن غيرهم ، ولو أخبرت بوقتها لمصلحة عرفها الله في إخبارك به لكنت مبلغه القريب والبعيد من غير تخصيص كسائر ما أوحى إليك . وقيل كأنك حفي بالسؤال عنها تحبه وتؤثره : يعني أنك تكره السؤال عنها لأنها من علم الغيب الذي استأثر الله به ولم يؤته أحدا من خلقه . فإن قلت : لم كرر - يسئلونك - وإنما علمها عند الله - ؟ قلت : للتأكيد ولما جاء به من زيادة قوله - كأنك حفي عنها - وعلى هذا تكرير العلماء الحذاق في كتبهم لا يخلون المكرر من فائدة زائدة ، منهم محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمهما الله ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أنه العالم بها وأنه المختص بالعلم بها ( قل لا أملك لنفسي ) هو إظهار للعبودية والانتفاء عما يختص بالربوبية من علم الغيب : أي أنا عبد ضعيف لا أملك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضرر كما المماليك والعبيد ( إلا ما شاء ) ربي ومالكي من النفع لي والدفع عني ( ولو كنت أعلم الغيب ) لكانت